بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٤ - مناقشة المصنف
.....
و اما اذا كان الوجه للتعدي هو قيام الاجماع على ترجيح اقوى الدليلين، فلا يصح التعدي الى كل مزية توجب مزيد فضل لاحدهما على الآخر، بل يقتصر على التعدي لكل مزية توجب قوة احد الدليلين في مقام دليليته: أي لا بد من الاقتصار على ما يوجب قوة احد الخبرين في احد جهاته الثلاث- من سنده او ظهوره او صدوره لا للتقية- و لا يتعدى الى غير ذلك من المزايا، كالمزية التي توجب قوة مضمونة من دون ان تكون موجبة لقوة جهة من جهاته الثلاث، كما لو وافق احد الخبرين المتعارضين الشهرة الفتوائية من دون استنادها الى احد الخبرين، او كانت الاولوية الظنية موافقة لاحدهما، فلا يجوز التعدي اليهما، لان الشهرة الفتوائية و الاولوية الظنية انما يقويان مضمون الخبر، من دون تقوية لهما لجهة من جهاته.
و الحاصل: ان الظاهر من هذه القضية التي ادعي قيام الاجماع عليها- و هو ترجيح اقوى الدليلين- هي القوة الراجعة للدليل في مقام دليليته، و هي منحصرة في جهاته الثلاث من سنده او ظهوره او جهة صدوره. اما ما يرجع الى قوة مضمونة و هو كون مضمونة اقرب الى الواقع من غيره فلا ربط له بمقام دليليته، و ان لم تكن تلك القضية ظاهرة في الاختصاص بما يرجع الى دليلية الدليل. فحيث انها لسان معقد الاجماع و هو دليل لبي لا بد من الاقتصار فيه على القدر المتيقن، و القدر المتيقن هو الاقتصار على ما يرجع الى مقام الدليلية من دون التعدي الى غيره مما لا ربط له بدليلية الدليل، لانها ان لم تكن ظاهرة في الاختصاص فعدم ظهورها في العموم لكل ما يوجب قوة و ان كانت خارجة عن مقام الدليلية مما لا ريب فيه، فلا بد من الاقتصار على القدر المتيقن.
و قد اشار الى ما ذكرنا بقوله: «نعم لو كان وجه التعدي» الى غير المزايا المنصوصة ليس مستندا الى ما يستفاد من نفس تلك المزايا، بل كان وجه التعدي هو «اندراج ذي المزية في اقوى الدليلين» لقيام الاجماع على الاخذ باقوى الدليلين، فلو كان هذا هو الوجه للتعدي «لوجب الاقتصار على ما يوجب القوة في دليليته