بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٢ - مناقشة المصنف
الظن بالكذب بما إذا علم بكذب أحدهما صدورا، و إلا فلا يوجب الظن بصدور أحدهما لا مكان صدورهما مع عدم إرادة الظهور في أحدهما أو فيهما، أو إرادته تقية، كما لا يخفى (١).
على الحجة، لا ترجيح الحجة على اللاحجة. و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «فاسد» أي ان هذا التوهم فاسد «فان الظن بالكذب لا يضر بحجية ما اعتبر» حجية «من باب الظن النوعي» غير المشترط فيه الظن بالوفاق و لا عدم الظن بخلافه «و انما يضر» بحجيته «فيما» لو «اخذ في اعتباره عدم الظن بخلافه و لم يؤخذ في اعتبار الاخبار» من حيث جهاتها الثلاث لا «صدورا و لا ظهورا و لا جهة ذلك» أي عدم الظن بالخلاف كما عرفت انه لم يؤخذ الظن بالوفاق في اعتبار الاخبار ايضا.
(١) هذا اشكال ثان على التوهم المذكور، و حاصله: ان الظن بصدق احد الخبرين انما يوجب الظن بكذب الآخر في مورد واحد من التعارض، و هو ما اذا علم بكذب احدهما، فانه في هذا المقام حيث علم اجمالا بكذب احد الخبرين و عدم صدوره فلا محالة يكون الظن بصدق احد الخبرين موجبا للظن بكذب الآخر و عدم صدوره، إلّا انه ليس دائما يعلم بكذب احد المتعارضين، بل كثيرا ما يتعارض الخبران و لا يعلم بكذب احدهما. و حينئذ فالاحتمالات كثيرة: لانه يحتمل صدق احدهما و كذب الآخر، و يحتمل كذبهما معا و عدم صدورهما، و يحتمل صدورهما معا و لم يرد الظهور في احدهما اصلا او لم يرد الظهور فيهما معا، و يحتمل صدورهما معا و قد اريد الظهور في احدهما للتقية لا لبيان الواقع او في كليهما للتقية. و مع هذه الاحتمالات لا يكون الظن بصدق احد الخبرين و صدوره موجبا للظن بكذب الآخر و عدم صدوره، فلا وجه للتوهم المذكور من كون الظن بصدق احدهما موجبا للظن بكذب الآخر و يكون المقام من باب ترجيح الحجة على اللاحجة، لا من باب ترجيح احدى الحجتين على الاخرى.