بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٠ - مناقشة المصنف
من المعارض الفاقد لها (١).
(١) قد عرفت ان الوجه في ان المناط هو القرب الى الواقع هو التعليل لتقديم الخبر المشهور على غير المشهور انه لا ريب فيه، بتقريب ان المراد من نفي الريب هو نفي الريب الاضافي لا الحقيقي كما مرّ بيانه.
و قد اورد عليه المصنف بانه بعد تعذّر ارادة نفي الريب الحقيقي لا يتعيّن نفي الريب الاضافي، بل المراد نفي الرّيب بحسب الاستغراق العرفي: أي ان المراد منه نفي الريب الحقيقي العرفي دون نفي الريب الحقيقي حقيقة.
و توضيح ذلك: انما لا يعقل ارادة نفي الرّيب الاستغراقي حيث يرجع الى الجهات الثلاث في الرواية: جهة السند، وجهة الدلالة، وجهة الصدور. اما اذا رجع نفي الريب الى خصوص جهة السند فلا مانع من كون الخبر المشهور لا ريب فيه عرفا من هذه الجهة، و على هذا فيكون الترجيح بالشهرة لأرجحيّة جهة السند في الخبر المشهور على غيره، لان شهرة الرواية في الصدر الاول القريب من الائمة (عليهم السّلام) توجب الاطمئنان بالرواية بحيث يصح ان يقال انها لا ريب فيها عرفا، و لاجل هذا الاطمئنان تترجح الرواية المشهورة على غير المشهورة.
و الحاصل: انه لا اشكال في ان الشهرة في الرواية في الصدر الاول توجب الاطمئنان بالرواية من حيث السند، فارتباط الشهرة بجهة السند و انها بواسطتها تكون الرواية لا ريب فيها عرفا لا اشكال فيه، و لا مانع من ترجيح احدى الروايتين على الاخرى المتساويتين فيما عدا السند لاجل الرجحان من جهة السند.
فاتضح مما ذكرنا: انه بعد تعذّر نفي الرّيب الحقيقي فاقرب شيء اليه هو نفي الرّيب بنحو الاستغراق العرفي، لكنه من حيث جهة السند كما يناسبه ارتباط الشهرة به- لا بالجهتين الاخريين- فالمراد بنفي الرّيب في الرواية هو نفي الرّيب الحقيقي العرفي لا نفي الرّيب الحقيقي حقيقة، لا انه بعد تعذّر نفي الرّيب الحقيقي لا بد من ان يكون