القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٣ - الأوّل المنافع،
المتعلقة به أمر اعتباري و نسبة معتبرة عند العقلاء بين المالك و المملوك، فالظاهر إمكان تحقق الاستيلاء و اليد بالنسبة إلى المنافع، كما في الملكية، بل قد عرفت شمول الأدلة و عدم اختصاصها بالأعيان، فالإشكال في هذه الجهة ممّا لا مجال له، و أمّا ما قيل من ان المراد باليد هي السيطرة و الاستيلاء الخارجي، سواء كان هناك معتبر في العالم أم لا؛ إذ اليد بالمعنى المذكور من الأمور التكوينية الخارجية، و ليست من الأمور الاعتبارية، و لذلك تتحقق اليد من الغاصب مع انه لا اعتبار لا من طرف الشارع و لا من طرف العقلاء، و القول بأنه باعتبار نفسه شطط من الكلام يدفعه ان الاعتبار المفقود في الغاصب هو اعتبار الملكية لا اعتبار كونه في يده و هو مستول عليه، كيف و قد حكم الشارع بضمانه بقوله [١] (ص): على اليد ما أخذت حتى تؤدّى؛ فإنه مع عدم اعتبار كونه مأخوذاً لليد و هي آخذته، لا معنى للحكم بضمانه، و الإنصاف انها ليست من الأمور التكوينية المتحققة مع قطع النظر عن الاعتبار، بل أمر متحقق به، و لذا يختلف مواردها كما ذكرنا في أوّل بحث القاعدة، نعم يبقى الإشكال في ان الاستيلاء المتعلق بالمنافع هل هو استيلاء مستقلّ في قبال الاستيلاء المتعلق بالأعيان بحيث يكون لمالك العين و المنفعة استيلاءان يكشف كل منهما في عرض واحد، عن ملكية المستولي بالنسبة إلى المستولي عليه، الذي هو العين في أحدهما و المنفعة في الأخر، أو ان يد صاحب المنافع عليها تبعية في طول الاستيلاء المتعلق بالأعيان، أو انه لا يكون هنا الّا استيلاء واحد متعلق بالأعيان، غاية
[١] سنن ترمذى ٣: كتاب البيوع ح ١٢٦٦. سنن ابن ماجة ٢: كتاب الصدقات باب العارية ح ٢٤٠٠ مسند حنبل ٥: ٨ و ١٢ و ١٣.