القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٣ - أولهما لا شبهة في ان المراد بالمؤمنين في آية نفي السبيل خصوصاً بقرينة المقابلة مع الكافرين هو المسلمون
فهو حق و من عند اللّه، و يعترفون بوجوب الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و هو الذي كما في الرواية الآتية به حقنت الدماء و عليه جرت المواريث و جاز النكاح و اجتمعوا على الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج، و بالجملة المراد بالايمان ما يوجب الخروج عن حدّ الكفر و تحقق الإضافة الى الايمان، و عليه فلا شبهة في عدم اختصاص الآية بالمؤمن في مقابل المخالف الذي هو اصطلاح خاص، و لا في عدم اختصاصها بالمؤمن الذي يراد به من استقر في قلبه و ورد الإسلام فيه كما يشعر به قوله [١] تعالى في الاعراب وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ.
و يدلُّ على عدم الاختصاص رواية [٢] حمران بن أعين عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: الايمان ما استقر في القلب و أفضى به الى اللّه عزّ و جلّ و صدقه العمل بالطّاعة للّه و التسليم لأمره، و الإسلام ما ظهر من قول أو فعل، و هو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلّها، و به حقنت الدّماء و عليه جرت المواريث و جاز النكاح و اجتمعوا على الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج فخرجوا بذلك من الكفر و أضيفوا الى الايمان، الى ان قال: فهل للمؤمن فضل على المسلم في شيء من الفضائل و الأحكام و غير ذلك؟ فقال: لا هما يجريان في ذلك مجرى واحد.
و بالجملة المراد بالمؤمن في الآية مقابل الكافر لا الأخص من المسلم.
ثمّ الظاهر عدم اختصاص الحكم في ناحية الكافرين و كذا في جانب المؤمنين بخصوص البالغين منهم، بل الآية تعم الأطفال من كلا الطرفين،
[١] سورة الحجرات: ١٤. [٢] أُصول الكافي ٢: ٢٦.