القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٧ - في مدرك القاعدة
على ما هو المفروض أمران: الأوّل الأخذ، و الثاني الثبوت في العهدة و الاستقرار في الذمة، مع انّ الموجود الخارجي الذي تعلّق الأخذ به لا يمكن ان يكون في الذمة و العهدة؛ لانّ وعاء الموجود الخارجي هو عالم الخارج، لا عالم الاعتبار؛ إذ ليس عالم الاعتبار الّا الموجودات الاعتبارية التي لا وجود لها إلّا في عالم الاعتبار فلا يمكن ان يكون الموجود الخارجي موجوداً في عالم الاعتبار، و إلا يلزم انقلاب الخارج اعتباراً؛ و ذلك كما ان الموجود الخارجي لا يمكن ان يكون موجوداً في الذهن، و إلا يلزم انقلاب الخارج ذهناً و هو محال.
ت: لا بد أوّلًا في مقام الجواب من التعرض لبيان ماهية الضّمان و حقيقته، فنقول: الأقوال في تعريف الضمان و بيان معناه ثلاثة:
الأوّل ما افاده الشيخ الأعظم الأنصاري في قاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» من ان الضمان عبارة عن كون درك الشيء و خسارته عليه، فاذا تلف يقع نقصان في ماله الأصلي للزوم تداركه منه [١].
و يستفاد من كلامه (قده) بلحاظ عنوان الدرك و الخسارة، و بلحاظ تفريع التلف: ان الضمان أمر تعليقي مرجعه الى اشتغال الذمّة بالمثل أو القيمة عند تحقق التلف، و عليه فلا يتعلق الضمان بالعين بصورة التنجيز قبل عروض التلف، و ما دامت العين باقية موجودة، و سيأتي انّه غير تامّ.
الثاني ما حكاه الشيخ [٢] (قده) و زيّفه، من ان الضمان عبارة عن ان يتلف المال مملوكاً له، و مرجعه إلى انه في مثل الغصب تعتبر ملكية الغاصب قبل التلف قهراً عليه و على المالك، و ملكية المالك للمثل أو القيمة، ثمّ
[١] كتاب المكاسب: ١٠٢. [٢] كتاب المكاسب: ١٠٢.