القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٥ - في مدرك القاعدة
المستولي المتصف بصفة الاستيلاء؟ الظاهر و المتفاهم عرفاً من تعبير الحديث هو الثاني؛ أولًا: من جهة الحكم بثبوت المال المأخوذ و استقراره عليه، و من الواضح ان الحكم الشرعي انما يكون ثابتاً على المكلف من دون فرق بين الحكم التكليفي و بين الحكم الوضعي، نعم بعض الأحكام الوضعية يكون موضوعه الأعيان الخارجية، كالنجاسة الثابتة للدّم، و الطهارة الثابتة للماء، و لكن المقام لا يشبه ذلك.
و ثانياً: من جهة إسناد الأخذ إلى نفس ما يكون المال على عهدته، و من الواضح انّ الآخذ هو المستولي، و لا معنى لأخذ الاستيلاء، و حتى لو كان المراد باليد هي الجارحة المخصوصة يكون الآخذ حقيقة هو الإنسان، و اليد آلة للأخذ و وسيلة له، و إسناد الأخذ إليها لعلّه لا يكون بنحو الحقيقة.
هذا كلّه لو كانت اليد كنايةً عن الاستيلاء و السّلطة، و كان الاستعمال استعمالًا كنائيّاً، مثل استعمال كثير الرّماد، و إرادة الجود و السّخاء و الكرامة.
و يمكن ان يكون المراد من اليد في الحديث هو «ذا اليد» نظير استعمال العين في الربيئة الذي يكون استعمالًا استعاريّاً مرجعه الى ان الربيئة بلحاظ وصفه كأنه يكون بجميع أعضائه و جوارحه عيناً باصرة ناظرة، و قد حققنا في الأصول ان المجازات بأجمعها، من دون فرق بين الاستعارة و غيرها لا يكون الاستعمال فيها استعمالًا للّفظ في غير ما وضع له، خلافاً لما هو المشهور بين أهل الأدب؛ لعدم تحقق اللّطافة و الظّرافة في استبدال لفظ مكان لفظ، من دون التصرف في دائرة المعنى، و ثبوت نحو ادّعاء في البين، فالمجازات بأجمعها شبيه ما يقول السكاكي في باب الاستعارة من ان إطلاق لفظ الأسد و إرادة الرجل الشجاع لا يرجع الى