القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩ - في اجتماع السبب و المباشر
تلف في مال المسلمين أو في أنفسهم، و لم يتوسط بين ذلك الفعل و التلف فعل فاعل عاقل عن عمد و اختيار، بحيث يكون التلف مستنداً اليه عند العرف و العقلاء، فهو اي فاعل السبب ضامن، و هذا استظهار لا قياس، و عليه يكون الحكم في الموارد الثلاثة هو الضمان، الّا ان يناقش في سند هذه الرواية؛ لاشتراك السكوني بين من هو موثوق به، ان كان المراد به إسماعيل بن مهران، و غير موثوق، ان كان المراد به هو إسماعيل بن ابي زياد؛ فإنه عامي.
أقول: الظاهر انّه لا اختلاف بين العنوان الثالث المذكور في خبر السكوني و العنوان الأول؛ فإنّ الأمور الخمسة في خبر السكوني مقيدة بالوقوع في طريق المسلمين؛ ضرورة ان قوله: في طريق المسلمين بعد الأمر الخامس متعلّق بجميع الأمور الخمسة، لا بخصوص الأمر الخامس، و عليه تتحد العنوانات، و قد اعترف بأنه لا مجال لنفي الخصوصية عن الطريق، خصوصاً بعد ما أضفنا إليه من الإضافة إلى المسلمين، و عدم اختصاص القاعدة بخصوصهم، فهذان العنوانان المتحدان لا ينطبقان على المقام بوجه.
و أمّا العنوان الثاني، فبعد عدم انطباقه بنفسه على المقام، لا بدّ في الحكم بالضمان من التوسل بدعوى انه لا خصوصية لحفر البئر المذكور في دليله و لا مجال لهذه الدعوى، امّا في صورة حفر البئر في الطريق، فلما عرفت من انّه لا وجه لإلغاء خصوصية الطريق، و أمّا في صورة حفر البئر في ملك الغير؛ فلانة لا وجه لإلغاء الخصوصية منه فإنه؛ لو فرض أن أوثق دابته في ملك الغير فتحقق بسببه تلف مال أو نفس، هل يمكن