القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧ - في اجتماع السبب و المباشر
لا يكون ضامناً، لعدم استناد الإتلاف إليه بل هو فعل اختياري صادر عن المكره، و إن كان صدوره لأجل الإكراه، و لا مجال لدعوى عدم تحقق الضمان في صورة الإكراه أصلًا بعد تحقق إتلاف مال الغير و سببيته للضّمان، و لأجله يشكل الحكم في باب الإكراه.
ثمّ انه لا بدّ في توضيح هذا التفصيل من بيان ان مسألة شاهدي الزور التي حكم فيها بضمانهما مع كون المباشر للقتل هو الحاكم أو من يأتمر بأمره من الفاعل المختار، تكون من مصاديق الغرور، فقرار الضمان فيها على الغارّ و هو الشاهدان كما لا يخفى.
ثمّ انّ في هذه المسألة و هي مسألة اجتماع السبب و المباشر فروعاً كثيرة مذكورة في الكتب الفقهية، و قد وقع في بعضها الاختلاف من جهة كون الضمان على السبب أو على المباشر و لا بأس بالتعرض لجملة منها:
فمنها انه قال في الشرائع [١]: لو ألقى صبيّاً في مسبعة، أو حيواناً يضعف عن الفرار، ضمن لو قتله السّبع، و ذكر الصّبي بقرينة توصيف الحيوان بأنه يضعف عن الفرار، انّما هو لعدم قدرته على الفرار نوعاً لا لخصوصية فيه غير هذه الجهة، ضرورة انه لا فرق في الحرّ بين الصغير و الكبير، و على ما ذكرنا فمنشأ الحكم بالضمان في هذا الفرع هي قاعدة الإتلاف المبحوث عنها في المقام، و نظر المحقق قده الى انّ الإتلاف، مع فرض ضعف الصبي و الحيوان عن الفرار و كون المباشر للقتل هو السبع الذي لا معنى لثبوت الضمان عليه يستند إلى الإنسان الملقي، فهو القاتل عن عمد و اختيار، و يترتب على عمله القصاص مع إلقاء الصبي، و ضمان القيمة مع إلقاء
[١] شرائع الإسلام ٣: ١٨٦.