القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢١ - في منافاة العبادية للإجارة و عدمها،
اللّه، كيف و لازمه الحكم ببطلان عبادة جلّ الناس بل كلّهم عدا من عصمه اللّه تعالى منهم؛ لان داعيهم الى امتثال أوامر اللّه انّما هو الخوف من العقاب أو الطمع في الثواب، و هما اي الثواب و العقاب و إن كانا من الأمور الأخرويّة، إلّا أنهما يشتركان مع المقاصد الدنيوية في انه لا يرجع شيء منهما الى اللّه تعالى.
و دعوى ان قياس الأجرة على الغايات المترتبة بجعل الهي مع الفارق؛ لأن سلسلة العلل إذا انتهت الى اللّه تعالى لا تخرج المعلول عن كونه عباديّاً، و هذا بخلاف ما إذا انتهت الى غيره، فإنه ليس من وظيفته جعل غاية للفعل بقصد الأمر، و بالجملة فرق بين ان يأتي بالصلاة لأمر اللّه سبحانه حتى يوسّع في رزقه و إن يأتي لأمر اللّه حتى يأخذ الأجرة.
مدفوعة بمنع انتهاء سلسلة العلل في عبادات العامّة الى اللّه تعالى؛ لأن الجنّة مطلوبة لهم بما أنّها جنّة مشتملة على النعم الّتي لا تعدّ و لا تحصى، لا بما أنّها مخلوقة للّه تعالى و لها نسبة اليه، و النار مبغوضة لهم بذاتها، فإتيان الصلاة لأمر اللّه لأجل التوسعة في الرّزق لا ينتهي الى اللّه أصلًا، لأن محبوب النفس هي نفس التوسعة من حيث هي، مع قطع النظر عن كونها بيد اللّه تعالى.
و بالجملة الجنّة محبوبة و النّار مبغوضة بما إنّهما جنّة و نار، كيف و لو كان المحبوب هي الجنّة بما انّها من نعم اللّه تعالى و لها نسبة اليه بحيث كان مرجعه الى محبوبيته تعالى لكان اللازم الإتيان بالواجبات و لو لم يترتب على فعلها دخول الجنّة، أو ترتب دخول النّار، و لا نرى من أنفسنا ذلك أصلًا.