القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٠ - في منافاة العبادية للإجارة و عدمها،
لزوم الإتيان بالنافلة بداعي الأمر الاستحبابي المتعلق بها إِذ النذر لا يوجب انقلاب النافلة فريضة، فلو نذر الإتيان بصلاة الليل مثلًا يصير ذلك موجباً للزوم الإتيان بها بما أنّها صلاة اللّيل، و تكون متعلقة للأمر الاستحبابي، و لذا لو حصل منه خلف النذر يعاقب لا على ترك الليل الليل؛ لأنها مستحبة، بل على عدم الوفاء بالنذر الذي كان واجباً.
و بالجملة: لا وجه لكفاية الإتيان بقصد امتثال الأمر الإجاري بعد وضوح عدم اتّحاده مع الأمر الصلاتي لاختلاف متعلّقيهما، و منه ظهر فساد ما ذكره من تبعية الأمر الإجاري من حيث التعبدية و التوصلية لمتعلّقه؛ فإنه لا يسري إليه حتى يكتسب منه ذلك كما عرفت، مضافاً الى ان معنى الوفاء بالإجارة هو الإتيان بالعمل بما انه مستحق للغير و مملوك له، فلا يجتمع مع الإتيان به بداعي القربة، فتأمل، و كيف كان فالإشكال لا يندفع بما ذكره؛ لابتنائه على اتّحاد الأمرين، و قد عرفت منعه.
الثاني: ما اختاره جمع من المحققين من كون الأجرة داعية، لا في عرض داعي القربة، بل في طوله، و تقريره كما افاده السيد (قده) في حاشية [١] المكاسب مع توضيح منّا ان يقال: انّ ما يضرّ بالإخلاص انّما هو الداعي الدنيوي الذي هو في عرض داعي الامتثال، كالرياء و ساير الدواعي النفسانيّة، و أمّا إذا كان في طوله، كما في مثل المقام، بان كان الداعي لنفس العمل هو امتثال الأمر المتعلق به، و الداعي لإتيان العمل بداعي امتثال امره غرض آخر دنيوي أو أخروي لا يرجع الى الله تعالى، فلا بأس به؛ لانه لا دليل على لزوم ان تكون سلسلة العلل كلها راجعة الى
[١] حاشية المكاسب للسيّد: ٢٥.