القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٩ - في منافاة العبادية للإجارة و عدمها،
ان: قلت ان ذلك مستلزم للدّور؛ لان الوجوب من حيث الإجارة موقوف على صحّتها، و هي موقوفة على صحة العمل، الموقوفة على عدم الوجوب؛ لتوقف قصد القربة المعتبرة فيه عليه، قلت: التحقيق في الجواب ان يقال: ان المعتبر في متعلق الإجارة ليس أزيد من إمكان إيجاده في الخارج في زمان الفعل، و في المقام كذلك، غاية الأمر ان تعلق الإجارة و الأمر الإجاري سبب في هذا الإمكان، و هذا ممّا لا مانع منه، و حينئذ نقول: ان الوجوب من حيث الإجارة موقوف على صحتها، و هي موقوفة على القدرة على إيجاد الفعل صحيحاً زمان الفعل، و هي حاصلة بالفرض، و إن لم تكن حاصلة مع قطع النظر عن تعلق الإجارة، و الحاصل: انه لا يلزم في صحة الإجارة إلّا إمكان العمل و لو بسببها، و أمّا الإمكان مع قطع النظر عنها فلا دليل على اعتباره.
أقول: لا يخفى ان الأمر الإجاري لا يعقل ان يكون متّحداً مع الأمر الصلاتي، كيف و عنوان الوفاء بالإجارة مغاير لعنوان الصلاة، و النسبة بينهما العموم من وجه، و لا يعقل أن يسري الأمر من متعلقه إلى شيء آخر مغاير له، و مجرّد اتّحاد الوفاء مع الصلاة خارجاً لا يوجب اتحاد الأمرين، بعد وضوح ان متعلق الاحكام و التكاليف هي نفس الطبائع و العناوين كما حققناه في الأصول و حينئذ فكيف يعقل ان يكون الأمر بالوفاء داعياً إلى الصلاة مع ان الأمر لا يدعو الّا الى متعلّقه؟ فتصحيح العبادية بإتيان الصلاة بداعي الأمر المتعلق بالوفاء بالإجارة ممّا لا يتم أصلًا.
و تنظير ذلك بمسألة النذر و إن كان في محلّه، الّا ان كفاية الإتيان بداعي امتثال الأمر النّذري فيها محلّ نظر، بل منع، بل الظاهر فيها ايضاً