القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٨ - في منافاة العبادية للإجارة و عدمها،
و لكن السيّد الطباطبائي [١] (قده) تصدّى في حاشية مكاسب الشيخ الأعظم (قده) لتوجيه كلام صاحب الجواهر و بيان عدم المنافاة بين قصد القربة و أخذ الأجرة، و قد ذكر في تقريره وجهين:
أولهما: هي مسألة الدّاعي على الدّاعي التي ستجيء مفصلًا إن شاء اللّه تعالى.
ثانيهما: ما ملخّصه: انه يمكن ان يقال بصحة العمل من جهة امتثال الأمر الإجاري المتّحد مع الأمر الصلاتي فإن حاصل قوله: فِ باجارتك، صلّ وفاء بالإجارة، و دعوى كونه توصّلياً مدفوعة أوّلًا بأن غايته انه لا يعتبر في سقوطه قصد القربة، و إلا فاذا اتى بقصد الامتثال يكون عبادة قطعاً، و لذا قالوا: ان العبادة قسمان: عبادة بالمعنى الأخص و عبادة بالمعنى الأعمّ، و دعوى ان المعتبر قصد الأمر الصلاتي لا الأمر الإجاري مدفوعة بالمنع، غاية الأمر انه يعتبر فيه كون الدّاعي هو اللّه من ايّ وجه كان.
و ثانياً لا نسلّم كونه توصّلياً مطلقا، بل هو تابع لمتعلّقه، فان كان توصّلياً فهو توصّلي، و إن كان تعبّدياً فتعبدي؛ لأن مرجع قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ الى قوله: صلّوا و صوموا و خيطوا و افعلوا كذا و كذا، فالأمر الإجاري عين الأمر الصلاتي أ لا ترى انه لو لم يكن له داعٍ الى امتثال الأمر الندبي بالنافلة و نذرها، و كان داعيه امتثال الأمر النذري كان كافياً في الصّحة.
و الحاصل: ان امتثال الأمر المتعلق بالعمل من جهة وجوب الوفاء بالإجارة كاف في الصّحة.
[١] حاشية السيد على المكاسب: ٢٤.