القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٣ - في مورد حجيّة البينة و سعة دائرتها و ضيقها
من الأمور المحسوسة، و حجية البيّنة مقصودة على الأمور المحسوسة، كما انه يمكن ان يكون الوجه في الأوّل هو كون النجاسة امراً مسبّبياً غير محسوس، و البينة لا بد و إن تكون في مورد أمر محسوس، و سيأتي البحث عن ذلك في بعض المقامات الآتية إن شاء اللّه تعالى.
المقام الثاني-
في مورد حجيّة البينة و سعة دائرتها و ضيقها
فنقول: لا ريب في انّ الموضوع الذي تكون البيّنة حجة بالنسبة إليه لا بد و إن يكون مترتّباً عليه أثر شرعي، حتى يكون اعتبارها لأجل ترتب ذلك الأثر عليه، فكما انه يعتبر في جريان الاستصحاب في الموضوعات الخارجية ترتب الأثر الشرعي عليها، فكذلك يعتبر في حجية البينة ذلك، فلو كان هناك موضوع لم يترتب عليه حكم في الشريعة، فلا مجال لاحتمال حجية البينة فيه أصلًا، و هذا مما لا شبهة فيه، كما انه لا شبهة في انه إذا كان موضوع الأثر امراً محسوساً كالماء و الخل و الخمر و الكلب و الخنزير و أشباهها فإنه لا شك في حجية البينة فيه، بعد القول باعتبار البيّنة في تمام الموارد من غير اختصاص بموارد خاصّة.
و أمّا إذا لم يكن موضوع الأثر امراً محسوساً، فتارة تكون له آثار محسوسة بحيث يكون بينها و بين ذلك المشهود به ملازمة عرفيّة، أو يكون لها أسباب مخصوصة محسوسة، و أخرى لا يكون كذلك، بمعنى انه لا يكون له اثر محسوس و لا سبب مخصوص محسوس أيضاً.
فإن كان من قبيل الأوّل كالعدالة و الاجتهاد و الأعلميّة و نحوها في الصّورة الأولى منه، و النجاسة و الزوجية و الطلاق في الصورة الثّانية منه، فالظّاهر حجيّة البيّنة فيه أيضاً؛ لأنه و إن كانت كلمة «الشهادة» ظاهرة في