القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧١ - الخامس سيرة العقلاء من جميع الملل و إن لم يكونوا متشرّعين بشريعة أصلًا؛
لِلَّهِ [١] و قوله تعالى وَ لا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا [٢]، و قوله تعالى وَ مَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ [٣]، و ظاهرها بمقتضى الدلالة الالتزامية الحجية و الاعتبار كما عرفت، لانه لا معنى للزوم التحمل و الأداء و حرمة الكتمان مع عدم وجوب التصديق و عدم لزوم القبول و ترتيب الأثر.
و بالجملة لا يبقى لمن أمعن النظر في موارد قبول شهادة العدلين ارتياب في انه لا خصوصية لتلك الموارد، بل حجيّتها انّما هي بنحو العموم و الشمول لجميع الموضوعات الّا ما خرج بالدليل، مثل الزنا و اللواط و غيرهما.
الخامس سيرة العقلاء من جميع الملل و إن لم يكونوا متشرّعين بشريعة أصلًا؛
فإنّهم يرون شهادة شخصين موثقين طريقاً مثبتاً الى الموضوعات التي تترتب عليها الأحكام العرفية و الآثار العقلائيّة.
و يرد عليه: عدم انطباق هذا الدليل على المدّعى؛ فان المدّعى كما عرفت يعتبر فيه التعدّد و العدالة، فإنه المراد من البيّنة بالمعنى الاصطلاحي، و الدليل و هي سيرة العقلاء انّما يكون موردها مطلق الشهادة و لو لم يكن من الشخصين، كما انه لا يعتبر فيه العدالة بل يكفى مجرد الوثاقة، و سيأتى ان السيرة بهذا العرض الوسيع مردوع عنها في الشريعة، الّا ان يقال: انّ الرّدع انما هو بالنسبة إلى قسم من مورد جريان السيرة، و أمّا بالنسبة الى ما كان مشتملًا على التعدّد و العدالة فلم يتحقق الردع، بل إنْ
[١] سورة الطلاق آية ٢. [٢] سورة البقرة آية ٢٨١. [٣] سورة البقرة آية ٢٨٢.