القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٧ - في ان القرعة هل تكون امارة أو أصلًا؟
البين أصلًا.
و أمّا ما وقع فيه التعبير بعنوان المجهول، فقد عرفت ان الجواب فيه و إن كان عامّاً، الا ان السّؤال حيث لا يكون تامّاً، بل كان من المعلوم وجود شيء آخر؛ لان السؤال عن نفس الشيء لا معنى له، فلا مجال للاستدلال بعموم الجواب، و ليس ذلك من باب الشك في وجود القرينة الذي يكون بناء العقلاء على عدم الاعتناء به كما لا يخفى.
هذا مضافاً الى ما عرفت من ان المراد بالمجهول المطلق هو ما كان مطلق حكمه مجهولًا، سواء كان واقعيّاً أو ظاهريّاً، و من المعلوم انه مع جريان الاستصحاب لا يبقى حينئذ مجال للرجوع إلى القرعة بعد تبين الحكم الظاهري بالاستصحاب.
ثمّ انه استظهر المحقق النائيني (قده) [١] انه لا يمكن اجتماع القرعة مع سائر الوظائف المقررة للجاهل حتى تلاحظ النسبة بينهما؛ لان التعبد بالقرعة انّما يكون في مورد اشتباه موضوع التكليف و تردّده بين الأمور المتباينة، و لا محلّ للقرعة في الشبهات البدوية، سواء كانت الشبهة من مجاري أصالة البراءَة و الحلّ أو من مجاري الاستصحاب، لان المستفاد من قوله (ص): القرعة لكل مشتبه أو مجهول، هو مورد اشتباه الموضوع بين الشيئين أو الأشياء، فيقرع بينهما لإخراج موضوع التكليف، و لا معنى للقرعة في الشبهات البدوية؛ فإنه ليس فيها الّا الاحتمالين و القرعة بين الاحتمالين خارجة عن مورد التعبد بالقرعة، فموارد البراءة و الاستصحاب خارجة عن عموم أخبار القرعة بالتخصص لا بالتخصيص، كما يظهر من
[١] فوائد الأُصول ٤: ٦٧٨.