القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٢ - ثانيتهما ما إذا كان الإقرار للثاني عقيب الإقرار للاوّل و في نفس
ما شاء من الإضراب و غيره، و لمّا كانت ان العين قد أعطيت إلى الأوّل، فلا بد من أداء المثل أو القيمة الى الثاني.
و قد أورد صاحب [١] الجواهر على الدّروس بان احتمال السهو و غيره لا ينافي التعبد بظاهر قوله؛ لقاعدة الإقرار، فيكون كلا الإقرارين نافذاً، غاية الأمر انه يعطى العين للاوّل، و المثل أو القيمة للثاني، و بمثله أورد على صاحب المسالك ايضاً.
و لكن أجيب عنه بان حال هذين الإقرارين حال سائر الأمارتين المتعارضتين، فيتساقطان؛ للعلم بكذب أحدهما و سقوط اليد عن الاعتبار، فيكون من باب التداعي، و النتيجة، التحالف و التنصيف، الّا ان يقال بالموضوعية في باب الإقرار و هو في غاية البعد.
و التحقيق ان يقال: انه لو لم يكن في المسألة إجماع كما هو الظاهر، و يؤيده مخالفة ابن الجنيد و الشهيدين، لكان اللازم إعطاء العين المقر بها الى المقر له الثاني، من دون غرامة للاوّل بشيء، و ذلك لانه لا مجال للحكم بثبوت إقرارين في المقام، فإن الإقرار نوع من الاخبار، غاية الأمر ان الإقرار على النفس اخبار بثبوت شيء و قراره و تحققه، و كون هذا الاخبار مما يترتب عليه الضرر على نفس المقرّ، و بعبارة اخرى: يكون المخبر به و المحكيّ عنه بضرر المخبر، و عليه فلا بد من ملاحظة انه في موارد الاخبار بشيء نظير المقام المشتمل على بل الاضرابية كقوله: جاءني زيد بل عمرو، هل يكون هناك خبران أو خبر واحد؟ و على التقدير الثاني، هل يكون المخبر به مجيء زيد أم مجيء عمرو، لا ينبغي الإشكال بمقتضى ما ذكره علماء
[١] الجواهر ٣٥: ١٣١.