القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٥ - الأوّل لا إشكال في تقدم اليد بناء على كونها امارة على الأصول العملية،
مواردها لو لم كلّها؛ و ذلك لتقدم الامارة على الأصل العملي على ما هو المحقق في محلّه، و أمّا ما حكي عن المحقق [١] العراقي (قده) فيما إذا ادعى ذو اليد انتقال المال من المدعى عليه اليه، من ان مقتضى اليد هو كون هذا المال ملكاً لذي اليد، و انه انتقل منه اليه، و مقتضى استصحاب عدم الانتقال عدم كونه ملكاً لذي اليد و بقاؤه على ملك الطرف، فأمارية اليد هنا مع حجية الاستصحاب مما لا يجتمعان، و بناء على حجية الاستصحاب لا يبقى مجال لأمارية اليد؛ لأن مؤدى الاستصحاب هو التعبد بعدم الانتقال، و معه لا يبقى لليد مجال، فيرد عليه: وضوح تقدم الامارة على الأصل في صورة التعارض و عدم الاجتماع، و إن كان مراده عدم حجية اليد في خصوص هذا المورد؛ لما عرفت من الانقلاب و صيرورة المدعي منكرا و بالعكس، كما ذكرنا، فهو صحيح، و لكنه لا يلائم عبارته أصلًا كما لا يخفى.
و أمّا بناء على كون اليد أصلًا عمليّاً أو مردّداً بين كونه امارة أو أصلًا، فالظاهر ايضاً تقدمها على الاستصحاب، لانه على فرض التعارض أو تقدم الاستصحاب يصير اعتبارها و جعل الحجية لها تأسيساً أو إمضاء لغواً ففي الحقيقة على هذا التقدير يكون دليل اعتبارها مخصصاً لدليل اعتبار الاستصحاب، و هذا كقاعدتي الفراغ و التجاوز؛ إذ انّهما تقدمان على الاستصحاب الجاري في موردهما، و إلا تلزم اللّغوية كما ذكر.
و أمّا اليد بناء على كونها امارة، فبالنسبة إلى سائر الأمارات لا إشكال في تقدم البيّنة عليها، بل ربما يدعى كونه في باب الدعاوي من المسلّمات عند جميع المسلمين؛ لان توقف ثبوت دعوى المدعي على البينة
[١] القواعد الفقهية للبجنوردي ١: ١٢٢.