القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩١ - تذنيب
البينة؛ فإنه مع عدم إنكاره لدعواها الانتقال إليها في حياة رسول اللّه (ص) على سبيل الجزم، بل عدم إنكار غيره كذلك، لا وجه للمطالبة البينة منها (ع) مع كون يدها ثابتة، فانتزاع فدك منها كان مستنداً الى محض العناد، و لغرض خلو يد صاحب الولاية من الأمور المالية التي يمكن أن تؤثر في إثباتها و تنفيذها، كما هو ظاهر.
ثمّ انه أفاد المحقق النائيني [١] (قده) في مقام الجواب عن التوهم المذكور كلاماً طويلًا ملخّصه: «ان إقرار الصّديقة (عليها السلام) بان فدكاً كانت لرسول الله (ص) لا يوجب انقلاب الدعوى؛ فإنه على فرض صحة قوله (ص) نحن معاشر الأنبياء لا نورّث .. لا يكون إقرارها كإقرار ذي اليد، بان المال كان لمن يرثه المدّعى؛ فان انتقال الملك من النبي (ص) الى المسلمين، ليس كانتقال المال من المورث الى الوارث؛ لان انتقال الملك الى الوارث انما يكون بتبدل المالك الذي هو أحد طرفي النسبة، و أمّا انتقاله الى المسلمين فإنما يكون بتبدل أصل النسبة، نظير انتقال الملك من الواهب الى المتهب، و من الوصي الى الموصى له، و توضيحه ان الملكية عبارة عن النسبة الخاصة، و لها طرفان المالك و المملوك، و تبدل النسبة قد يكون من طرف المملوك كما في عقود المعاوضات، فان التبدل في البيع انما يكون من طرف المملوك فقط؛ فإنه قبل البيع كان طرف النسبة هو المثمن، و بعد البيع هو الثمن، و قد يكون من طرف المالك كالإرث، فإن التبدل انما يكون من طرف المالك فقط، و قد يكون بتبدل أصل النسبة كما في الهبة؛ فإن الانتقال فيها ليس كالانتقال في الإرث و لا كالانتقال في البيع، بل انما يكون بإعدام
[١] فوائد الأُصول ٤: ٦١٥.