القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٧ - في أدلة الأقوال و الاحتمالات المذكورة في الجهة الأولى،
بالمشروعية الأصلية فنقول:
امّا ما يدلّ عليها فأمور متعدّدة:
أولها: ما دل من العمومات في الكتاب و السّنة على ترتب الثواب على الافعال كقوله تعالى مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [١] و قوله (ع): من صام يوم كذا فله من الأجر كذا و كذا؛ فان سياقها مثل سياق من أتلف مال الغير فهو له ضامن، فكما ان الثاني لا يختص بالبالغ؛ لما عرفت من عدم اشتراط الأحكام الوضعية بالبلوغ، كذلك لا ينبغي دعوى اختصاص الأوّل بالبالغ، و دعوى الانصراف ممنوعة، و على تقديره لا فرق بين المقامين كما هو ظاهر.
ثانيها: عموم الأدلة الواردة في التكاليف الشامل للصبي أيضاً، و لا مجال لادعاء الانصراف فيها أصلًا، و القدر المسلم ثبوت التخصيص بالنسبة إلى الأحكام الوجوبية و التحريمية، من جهة عدم ثبوت إلزام من ناحية الشارع على الصبي غير البالغ، و أمّا ثبوت التخصيص في أدلة سائر الأحكام فغير حاصل، و في أدلة الحكمين أيضاً بالنسبة إلى المشروعية و الرجحان زائداً على اللزوم.
و أمّا حديث رفع القلم فإن أخذ بمقتضى ظاهره فاللازم الحكم بعدم ثبوت الأحكام الوضعية في حق الصبي أيضاً، لأن القلم المرفوع أعم من قلم الحكم التكليفي و الحكم و الوضعي؛ لان الضمان في مورد الإتلاف مثلًا مجعول كالوجوب في مورد الصلاة، و لا مجال لدعوى التخصيص فيه؛ لعدم ملاءمة سياقه للتخصيص أصلًا، فاللازم ان يقال: ان المرفوع في الحديث
[١] سورة الأنعام الآية: ١٦.