القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٤ - الرّابع بعض الآيات الظاهرة في أنهم مكلفون بالفروع
وَ وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ [١].
و أورد عليه بان قوله لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ، لا دلالة على كونهم مكلّفين بالصلاة في حال الكفر، بل لعلّ المراد انه لو آمنّا و صرنا مكلفين بالصلاة و صلّينا لنجونا، و لكن لم نك من المصلين، لعدم كوننا من المسلمين، و كذا قوله تعالى فَلا صَدَّقَ وَ لا صَلَّى لا يدل على التكليف بالصلاة في حال عدم التصديق، بل مثل هذه العبارة يقال كثيراً في الأمرين المترتبين أو الأمور المترتبة؛ فإنه إذا قيل لزيد: أضف عمراً، و إذا أضفته فأعطه درهماً، فان وجوب الإعطاء مشروط بالضيافة، بحيث لو لم تكن الضيافة لا يجب الإعطاء، فإذا ترك زيد كليهما يقال: لا أضاف و لا اعطى، و لا يلزم وجوب كل منهما وجوباً مطلقاً.
هذا و الظاهر كون هذا الإيراد مخالفاً لظاهر الآية؛ فإن ذكر ترك الصلاة أوّلا بعنوان العلة الموجبة للسلوك في سقر لا يلائم عدم التكليف بها في حال الكفر، و بعبارة أخرى: إذا لم يكن الكافر مكلفا بالصلاة أصلًا، فلا وجه لان يقال: إن بان ترك الصلاة صار موجباً لوقوعه في سقر في رديف الخوض مع الخائضين و التكذيب بيوم الدين الذي هو عبارة أخرى عن الكفر، فالظاهر تمامية الاستدلال بالآية، و كذا بالآيتين بعدها، نعم أجاب صاحب الحدائق عن الآية الأولى بأن المراد من قوله تعالى لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [٢] انه لم نك من اتباع الأئمة، كما في تفسير علي بن إبراهيم، فيكون المصلي بمعنى الذي يلي السابق، و يدفعه وضوح كونه خلاف ظاهر
[١] سورة فصلت، الآيتان ٦ و ٧. [٢] الحدائق الناضرة ٣: ٤٣