القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٩ - الجهة الثانية في بيان المراد من مجموع الجملة الواقعة في الآية،
الظاهر اشتراك الآيتين و كون كليهما حاكيتين عن عدم جعل السبيل في الشريعة، و كون مورد الآية في المقام هو العذاب الأخروي كما تقدم لا يقتضي أن تكون الآية في مقام الاخبار؛ فان نفي العذاب الأخروي عن المذكورين في الآية الأولى و الآية الثانية مرجعه الى عدم ثبوت التكليف بالجهاد و الشركة في الحرب بالنسبة إليهم، فمعنى نفي السبيل خروجهم عن دائرة التكليف بالجهاد، و لذا سأل ابن أمّ مكتوم من النبي (ص) انه هل كان لي رخصة في التخلف عن الجهاد؟ فمعنى نفي السبيل ثبوت الرّخصة و الخروج عن دائرة التكليف، و لأجله تكون هذه الآية حاكمة على الأدلة الأولية الظاهرة في ثبوت التكليف بالجهاد، و التكاليف الأخرى و الأحكام الوضعية كالضمان و نحوه، و دالة على عدم كون مفاد الأدلة الأولية شاملًا للمحسن، و إن كان بحسب الدلالة اللفظية عامّاً، فلا مجال للإشكال في مفاد الآية من هذه الجهة.
و أمّا كلمة «المحسنين» فهي جمع محلّى باللام مفيدة للعموم، اي: جميع افراد المحسنين و مصاديقهم كما انّ «السبيل» نكرة واقعة في سياق النّفي، و هي ايضاً تفيد العموم، و ليس السلب الذي تفيده الآية سلب العموم غير المنافي للإثبات الجزئي، بل عموم السلب الذي لا يجتمع مع الموجبة الجزئية، و مرجعه الى انتفاء كل فرد أو نوع من افراد السبيل أو أنواعه، عن كل فرد من افراد المحسن، فالاحسان و طبيعته لا يلائم السبيل و طبيعته بوجه، و هذا هو المتفاهم العرفي من مثل تعبير الآية، لا سلب العموم الذي لا يصلح للاستدلال به، و لو في مورد بل عموم السلب، و هو صالح للاستدلال به في جميع الموارد؛ لكونه بمنزلة كبرى كلية و قاعدة عامّة.