القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٢ - الأوّل
و قد ذكر المفسر العظيم القدر صاحب مجمع البيان [١] في شأن نزول الآيات: قيل ان الآية الأولى نزلت في عبد اللّه بن زائدة و هو ابن أم مكتوم و كان ضرير البصر جاء الى رسول اللّه (ص) فقال: يا نبىّ اللّه انّى شيخ ضرير خفيف الحال نحيف الجسم، و ليس لي قائد فهل لي رخصة في التخلف عن الجهاد فسكت النبي (ص)، فانزل الله الآية عن الضحاك، و قيل: نزلت في عائد بن عمرو و أصحابه عن قتادة، و الآية الثانية نزلت في البكائين، و هم سبعة نفر منهم عبد الرحمن بن كعب و علية بن زيد و عمرو بن ثعلبة و ابن غنمة، و هؤلاء من بني النّجار و سالم بن عبير و هرم بن عبد اللّه و عبد اللّه بن عمرو بن عوف و عبد اللّه بن معقل من مزينة جاءوا الى رسول اللّه (ص) فقالوا: يا رسول الله احملنا؛ فإنه ليس لنا ما نخرج عليه، فقال: لا أجد ما أحملكم عليه، عن أبي حمزة الثمالي، و قيل: سبعة نفر من قبائل شتّى أتوا النبي (ص) فقالوا له: احملنا على الخفاف و البغال، عن محمد بن كعب و ابن إسحاق، و قيل: كانوا جماعة من مزينة عن مجاهد، و قيل: سبعة من فقراء الأنصار، فلما بكوا حمل عثمان منهم رجلين، و العباس بن عبد المطلب رجلين، و يامين بن كعب النضري ثلاثة، عن الواقدي، قال: و كان الناس بتبوك مع رسول اللّه (ص) ثلاثين ألفاً منهم عشرة آلاف فارس».
و على ما ذكرنا فالمراد من السبيل المنفي بالنسبة إلى المورد هو العذاب و العقاب الأخروي، كما انه المراد بالسبيل المثبت في مورد الآية الثالثة،
[١] مجمع البيان ٤: ١١٨.