القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٢ - ما المراد بملك الإقرار
الأوّل السلطنة على الإقرار به، بمعنى ان إقراره ماض مطلقا، و يكون كإقرار ذلك الغير، حتى انه لا يسمع منه بيّنة على خلافه، فضلًا عن حلفه على عدمه، قال: و هذا المعنى و إن كان بحسب الظاهر انسب بلفظ الإقرار، الّا انه يكاد يقطع بعدم إرادته.
الثاني ان إقراره به نافذ بالنسبة إلى الأصيل كنفوذ إقراره، و إن لم يترتب عليه جميع آثار إقراره، فالتعبير بالإقرار من حيث انه لمّا كان في التصرف نائباً عنه و كان كالتصرف الصادر عن نفسه، فالاخبار به كأنه أيضاً صادر عن نفسه، ففعله كفعله و لسانه كلسانه، و لا فرق حينئذ بين ان تقع هناك دعوى و بين ان لا تقع، و لا بين ان تكون الدعوى مع ذلك الأصيل و بين ان تكون مع ثالث، و حينئذ فلو أخبر الوكيل بقبض الدين من الغريم، فاخباره يكون بمنزلة البينة للغريم على الأصيل لو ادّعى عليه بقاء الدين.
الثالث ان يراد قبول قوله بالنسبة إلى الأصيل لو أنكره، فيختص بالتداعي الواقع بينهما، فلا تعرض فيه لقبول قوله بالنسبة إلى الأصيل لو كانت الدّعوى ترجع على ثالث، حتى يكون كالشاهد للثالث على الأصيل، قال: و بهذا يجمع بين حكم المحقق و العلّامة بتقديم قول الوكيل فيما إذا ادّعى على الموكل إتيان ما وكّل فيه، معللين بأنه أقرّ بما له ان يفعله، و تقديم قول الموكّل فيما إذا ادعى الوكيل شراء العبد بمائة و ادعى الموكل شراءه بثمانين، معللين بان الموكل غارم و معنى ذلك ان الوكيل لا يريد ان يدفع عن نفسه شيئاً، و إنما يريد ان يثبت لغيره حقّا على موكّله، فهو بمنزلة الشاهد على الموكّل، و بعبارة اخرى: انما يعتبر إقراره بما له ان يفعله في