القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٩ - لا شبهة في ان مفاد قاعدة الإلزام، التي مدركها الروايات المتقدمة، هو جواز الأخذ ممّن دان بدين بمقتضى ما التزم به في دينه،
قال: سألت أبا الحسن الرضا (ع) عن تزويج المطلقات ثلاثاً، فقال: ان طلاقكم الثلاث يحلّ لغيركم، و طلاقهم يحلّ لغيرهم، فإنها ظاهرة في التفصيل في طلاق الثلاث بين الصادر من الموافق و بين الصادر من المخالف بأن، الأوّل لا يكون محلّلًا بخلاف الثاني، و أصرح منه روايتا عبد اللّه بن طاوس و مكاتبة إبراهيم بن محمد الهمداني المتقدمتان الدالتان على التفصيل كذلك.
نعم روي في (دعائم الإسلام) [١] عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) ان رجلًا من أصحابه سأله عن رجل من العامّة طلق امرأته لغير عدّة، و ذكر انه رغب في تزويجها قال (ع): انظر إذا رأيته فقل له: طلقت فلانة؟ إذا علمت أنّها طاهرة في طهر لم يمسّها فيه، فاذا قال: نعم، فقد صارت تطليقة، فدعها حتى تنقضي عدّتها من ذلك الوقت، ثمّ تزوجها ان شئت؛ فقد بانت منه بتطليقة بائنة، و لكن معك رجلان حين تسأله؛ ليكون الطلاق بشاهدين عدلين.
و الظاهر ان المراد من الطلاق لغير عدة هو طلاق الثلاث، باعتبار عدم جواز الرجوع في عدّتها، هذا و لكن الالتزام بالرواية يهدم أساس قاعدة الإلزام، و ينافي الروايات المتقدمة الظاهرة في جواز التزوج بها من دون افتقار الى ما في الرواية من السؤال عن الزوج و جوابه الخاص و غيرهما، فالإنصاف أنّ التأمل في المقام يقضي بوقوع الطلاق المذكور صحيحاً، بالنسبة إلى المخالف، هذا مضافاً الى غرابة حصول الزوجية و البينونة بسبب العقد في زمان واحد، خصوصاً مع ظهور أدلة شرطية خلوّ
[١] المستدرك ١٥: ٣٠٤ ب ٢٣ من أبواب مقدمات الطلاق ح ١.