القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٧ - في مدرك القاعدة
انه لم يعلم ذلك من جميع الفقهاء و لا أكثرهم، و إن علم من كثير منهم لا يدلّ على انه لقرينة تقدير الضمان، بل لعلّه لاجتهادهم تقدير جميع المحتملات عند عدم تعيين المقدّر، أو لمظنّة شيوع تقديره، أو لدليل اجتهادي آخر و نمنع كون المتبادر من هذا التركيب إثبات الضمان كما يظهر بالرجوع إلى أمثال هذا التركيب التي ليس الذهن فيها مسبوقاً بالشبهة، مع انه على فرض التسليم لا يفيد، لأصالة تأخر حدوث التبادر، بعد عدم كون ذلك من مقتضى الوضع اللغوي لهذا التركيب.
و قد ظهر مما ذكرنا ان حمل الحديث على الضمان و تفسيره به لا يحتاج الى تقدير الضمان؛ لان معنى الضمان هو نفس الثبوت على العهدة و الاستقرار في الذمة، الذي هو وجود و ثبوت في عالم الاعتبار و وعائه، و هذا بخلاف ما لو كان المتعلق للظرف هو «يجب» الذي هو من أفعال الخصوص؛ فإنه حينئذ يلزم تقدير الردّ أو الحفظ؛ لعدم إمكان تعلّق الوجوب بالأعيان الخارجيّة.
كما أنه مما ذكرنا ظهر بطلان ما أفاده في ذيل كلامه ايضاً، من ان أداء المثل أو القيمة ليس أداء ما أخذت، بل أداء شيء آخر، و إطلاق الأداء على أداء غير ما أخذت غير صحيح، فلا يكون حتى تؤدي غاية للضمان في صورة التّلف.
و الوجه فيه ما ذكرنا من انه كما ان ثبوت المال على العهدة يكون في وعاء الاعتبار الذي يتفق فيه العقلاء و الشارع، كذلك غاية هذا الأمر الاعتباري هو الأداء الذي له مراتب، فان كانت العين موجودة غير تالفة، فالأداء لا يتحقق إلّا بأدائها نفسها، و إن صارت تالفة فأداؤها بأداء مثلها