آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٨٨ - الامر الرابع فى ثمرة المسألة
المضيق كالامساك آن الفجر فيجب الاتيان به فى ذلك الآن، فمن زعم لزوم تقدم زمان التكليف فى المضيقات فقد اشتبه عليه العلم بالتكليف مع نفسه إذ العلم لا بد من تقدمه لا نفس التكليف لانه لو لا العلم لما كان للتكليف أثر فى عالم الانبعاث (و بالجملة) تقدم زمان التكليف على زمان الانبعاث يستلزم محذور لروم جرّ الزمان إذ الواجب لو كان عبارة عن الواجب فى الزمان المستقبل مع فرض فعلية التكليف فعلى المكلف ايجاد الزمان أيضا، و عليه فتوهم ابتناء القول بصحة الترتب على القول بالواجب التعليقى أو الشرط المتأخر فاسد ضرورة إمكانه على نحو الشرط المقارن و عدم تعقل كونه على نحو آخر لاستحالة الشرط المتأخر و الوجوب التعليقى معا (و فى هذه المقدمة) أيضا أنحاء ثلاثة من الاشكال (الاول) بحسب المبنى أى اتحاد زمان الانبعاث و البعث فى المضيقات كالموسعات إذ رتبة البعث للانبعاث رتبة العلة للمعلول و عدم ابتناء صحة الترتب على الوجوب التعليقى أو الشرط المتأخر المحالين معا إذ رتبة تحقق الشرائط التى هى قيود الموضوع رتبة تحقق الخطاب، إذ يتوجه عليه وجود الواجب التعليقى بحسب الجعل و بحسب مصحّح الجعل.
أمّا بحسب المصحح فلما أفاده القوم من أنه مع اتحاد آن الجعل مع آن الامتثال فى المضيقات لدى احتياج الانبعاث نحو المتعلق إلى تهيئة مقدمات لا مصحح للجعل فوجود المصحح لجعل الوجوب التعليقى فى مثلها مما لا ينبغى الارتياب فيه و من العجيب جواب هذا القائل عن هذا الاشكال بأن اللازم سبق العلم بالتكليف لانه لو كان التكليف موجودا و لم يعلم به لم يمكن الانبعاث نحوه فلم تكن فائدة فى مثل ذلك التكليف، و ذلك لان احتياج التنجيز إلى العلم يكون كالحاجة إلى وجود المنجز فجوابه نظير الجواب عمن يقول بعدم وجود المقتضى بأن مع فقدان الشرط يكون المقتضى غير حاصل، إذ يتوجه عليه أنّ العلم لو كان و لم يكن له معلوم بالفعل لم يكن هذا العلم مؤثّرا فى التنجيز و مجرد العلم بأنه سيكلّف فيما بعد ليس بمؤثّر فى الانبعاث و لذا ترى القوم بالنسبة إلى مقدمات الواجبات الموقتة بناء على إنكار الواجب التعليقى وقعوا فى حيص بيص فذهب بعض إلى أن العلم بأنه سيكلّف سبب لوجوب المقدمات و بعض إلى أن العقل يحكم بوجوبها و بعض إلى أن العقلاء يحكمون