آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٤١ - الثانى أن مقتضى ما ذكر و ان كان تعميم محل البحث بالنسبة الى المقدمية و غيرها فى الضد الخاص لكن لما كان مستند عمدة القائلين بالاقتضاء فيه مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الآخر فلا بد من تنقيح ذلك
أحدهما مع وجود الآخر بلا تخلل الفاء بينهما و لو بالعلية مع تفاوت أن ارتفاع المتقابلين كاجتماعهما فى الوجود مستحيل فى هذا بخلاف تقابل التضاد فارتفاعهما اذا كان للضدين ثالث غير مستحيل (و بالجملة) فالمقدمية المزبورة لازم أعم لتلك الاستحالة فالدليل أخص من المدعى، مضافا الى أن التمانع لقيامه بطرفين يستدعى التوقف من الجانبين فلو كان وجود أحد الضدين موقوفا على عدم الآخر لاجل التمانع فلا بد أن يكون عدم الضد الآخر أيضا موقوفا على وجود ضده فيلزم الدور.
هذا تحرير صدر كلامه (قده) و قد ظهر منه أن ما أجاب به عن برهان الاستحالة من القائل بالمقدمية غير منحصر بنفى استلزام الاستحالة الترتب الزمانى بين وجود أحد الضدين و عدم الآخر بل هو نفى استلزامها الترتب بينهما مطلقا حتى بحسب الرتبة و الطبع أى العلية و الوجود، و مما يشهد بذلك مضافا الى اقتضاء اطلاق صدر كلامه هذا تصريحه فى ذيل كلامه فى مقام نفى التقدم بقوله (قده): و لو طبعا:
فلا يرد على مقاله ايراد بعض المحققين (قده) بأن التّلاؤم بين وجود أحد الضدين و عدم الآخر زمانا لا ينافى الترتب بينهما رتبة و بحسب الطبع (نعم يرد) عليه أن عدم استلزام الاستحالة الترتب الرتبى ممنوع ضرورة أن مقتضى التقابل بين وجودى الضدين أى عدم امكان جمعهما فى الوجود لزوم فراغ المحل عن أحدهما
عند تحقق الآخر فيه فخلو المحل عن وجود أحد الضدين الذى هو معنى عدمه مما لا بد منه فى وجود الضد الآخر و لو فى ان دقّىّ عقلىّ لا زمانى و إلّا لزم اجتماعهما فى الوجود فى ذاك الآن، و لذا يكون رفع كل عين وضع الآخر و بالعكس وجدانا فى الضدين لا ثالث لهما فالتقدم الرتبى لعدم أحد الضدين على وجود الآخر مما لا محيص عنه بحسب الاستحالة المزبورة، فلا يمكن الجواب عن ذلك البرهان من هذه الجهة.
(نعم) يمكن الجواب عن البرهان من طريق اللّم بأن الذى أوقع القوم فى مزعمة مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الضد الآخر انما هو ما قرع الاسماع و دار على ألسنة اهل الميزان من أن: عدم المانع من أجزاء العلة التامة: و هذا المقال