آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٢٢ - البرهان العقلى لعدم التمسك بالعام فى الشبهة المصداقية
على خروج أفراده عن تحت العام و بالالتزام على تضيّق دائرة العامّ فى الموضوعية للحكم لما عرفت من استحالة الاهمال النفس الأمري، فالخاصّ كاشف عن تقيّد العام الموضوع للحكم ثبوتا و فى نفس الأمر بقيد وجودي إذا كان الخاص على نحو التقييد مثل إن كانوا عدولا بعد أكرم العلماء أو بقيد عدمى إذا كان على نحو الاخراج مثل إلّا الفساق منهم، فالموضوع لوجوب الإكرام ثبوتا بكشف التزامي من الاثبات هو العالم العادل في الأول و العالم الغير الفاسق فى الثانى على نحو موجبة معدولة المحمول فهناك في الحقيقة خاصّان هما نوعان متباينان أحدهما إكرام العالم العادل أو الغير الفاسق ثانيهما عدم إكرام الفاسق، فاذا شكّ في فرد أنّه فاسق أم لا فلا يكفى للتمسك بالعام فيه إحراز كونه عالما ضرورة عدم إحراز عنوان العام الموضوع للحكم بمجرد ذلك بل لا بدّ من إحراز قيده كعدم الفسق حتّى يجرى فيه حكمه و المفروض عدم إحرازه فلا يمكن التمسك بالعام فيه، فلو كان هناك أصل منقّح للموضوع من جهة جزئه المشكوك كالاستصحاب فهو و إلّا تجرى فيه الأصول العملية الحكمية، هذا محرّر ما يستفاد من كلمات بعض الأساطين (قده) فى تقريب عدم إمكان التمسّك بالعام فى الشبهة المصداقية.
و لتحليل هذا البرهان و تحقيق المقام كى يظهر فساد البرهان لفساد مقدمتيه نقول إنّ الخاص يمكن أن يكون على أحد أنحاء أربعة (الأوّل) أن يكون لايجاد قيد وجودى فى العام فى الموضوعية لحكمه نظير إن كانوا عدولا بعد أكرم العلماء حيث يوجد قيد العدالة الذي هو أمر وجودي فى العلماء الموضوع لوجوب الإكرام، و هذا القسم يدلّ بالمطابقة على تقييد العامّ و تنويعه إلى المقيد بذلك القيد و الخالى عنه و كون الأوّل موضوعا لحكم العام كوجوب الإكرام و الثّاني موضوعا لعدم ذلك الحكم، فاذا شكّ في فرد أنّه من أفراد الخاص أم لا كما إذا شكّ فى زيد العالم أنّه عادل أم لا فلا يمكن التمسّك بالعام لاثبات حكمه ضرورة عدم إحراز قيد موضوعه فان كان هناك أصل منقّح لذلك القيد يشمله دليل الخاص و يدخل فى حكم العام و إلّا جرت فيه البراءة عن حكم العام كوجوب الإكرام، فالتّنويع فى هذا القسم و إن كان موجودا لكنّه غير مستند إلى التّخصيص بل هو مدلول مطابقى لدليل