آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٨١ - الاول أنه لو اضطر إلى ارتكاب الحرام بأن توقف عليه فعل واجب أهم
كلامية فى جواب من زعم كالاشاعرة أنّ الفعل بعد تحققه يخرج عن كونه اختياريا، و معني القاعدة أنّ وجوب الفعل إنّما هو في صورة وجود علته و هي الارادة و لما كان امتناع عدم تحققه حينئذ مستندا إلى اختيار نفس الفاعل المختار فهو لا ينافى اختيارية الفعل بل يؤكّدها، فلا ربط لهذه القاعدة بمثل ما نحن فيه بل فى حال امتناع ترك الفعل لا يصح توجيه الخطاب به إلى المكلف عقلا فلا يمكن الالتزام به شرعا حتى مع تعدد العنوان فضلا عن وحدته كما فى المقام، إذ عنوان الخروج أو التخلّص إنما ينتزع عن الحصول فى خارج الدار و ليس عنوانا لشيء من حصص التصرف فيها فمع عدم المندوحة كما فى المقام يستحيل تعلق الأمر و النهى معا بفرد خارجى.
ثم إنّ بعض الاساطين (ره) قد التزم بأن الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار على نحوين خطابى و عقابى و ذكر للثانى شروطا منها وجود الملاك فى الفعل و لذلك التزم بعدم جريانها فى المقام بدعوى عدم وجود ملاك المبغوضية فى الخروج عن الدار المغصوبة لانه تخلية لمال الغير و هو حسن غير مبغوض فلا تجرى فيه القاعدة عقابا كما اختار أنّ المكلف حيث يتمكن من البقاء فى الدار فلا معنى لاضطراره إلى الخروج إلى آخر ما ذكره مما يظهر بمراجعة كلامه، لكنك عرفت أنّ تلك القاعدة كلامية لا ربط لها بالاصول فضلا عن أن يكون لها قسمان خطابى و عقابى و يكون ثانى القسمين مشروطا بشروط، على أنّ التصرف فى ملك الغير فعل امتدادى يتحقق بكل حصة منه حصتان من المخالفة بالنسبة إلى النهى عن ذلك الغصب بمعنى أنّ الغاصب بدخوله في ملك الغير بخطوة قد عصى النهى عن الغصب بمقدار خطوتين لانه بخطوة من الدخول قد ابتلى بخطوتين من التصرف فى ملك الغير، و هكذا كلما ازداد امتداد التصرف دخولا ازدادت مخالفة النهى حصة بمثليه و الحصة الأخرى من التصرف لاجل الخروج مما لا علاج عنه فى عالم الاقتراب إلى الكون فى خارج الدار الذى يكون واجبا عقلا تقليلا للمخالفة و العقوبة، فهذا هو المراد من الاضطرار بالخروج لا ما زعمه من عدم القدرة تكوينا على ازدياد الابتعاد بالمكث فى الدار، و بالجملة فالعقل إنّما يلزم المكلف على