آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٤١ - الجواب الاجمالى عن تقريبات القوم للفرق بين اللّفظى و اللّبى
الفصل بين شيئين و هما نسبتان فنفس النسبة ايجابية و سلبية مدفوع بأنّا نسلّم كون السلب عبارة عن الفصل لكنّه لا يستلزم كونه نسبة كى تكون سلبية إذ الفصل حفرة عدمية و فراغ من الوجود بين الحاشيتين فلا يعقل أن تكون هناك نسبة، بل الموجود كما عرفت إنما هو رفع النسبة و سلب الربط بينهما و معلوم أنّ هذا الرفع و السلب كما يتحقق بانتفاء هذه الحاشية أى المحمول مع وجود الموضوع كذلك يتحقق بانتفاء تلك الحاشية أى الموضوع المستتبع لانتفاء المحمول أيضا، فنقيض الموجبة سالبتان إحداهما بانتفاء المحمول و الأخرى بانتفاء الموضوع و من هنا يعلم أنّ التصديق بوجود السالبة بانتفاء الموضوع إنما هو من أوليّات العقول و بديهيات النفوس.
و من جميع ذلك يظهر أنّ المركب المشكوك وجوده فعلا أى العرض و المعروض و لو لاجل الشك فى وجود أحد جزئيه كوجود العرض عقيب وجود معروضه كزيد القائم أو المرأة القرشية أو العالم الفاسق حيث كان معدوما أزلا نستصحب عدمه الأزلي فعلا كما أنّ خصوص أحد جزئيه المشكوك وجوده فعلا أى العرض أيضا حيث كان معدوما أزلا بانعدام معروضه نستصحب عدمه الأزلى فعلا بلا إرادة جعل عدمه ذلك ناعتا لموضوعه الموجود فى الخارج بالفعل كما لا يستلزمه إثباتا بل يستحيل ثبوتا (فما تقدم) من بعض أجلّة المحققين [١] (دام ظله) من عدم عرفيّة لمثل هذا الاستصحاب لانّه قاصر عن إفادة هذية المرأة أى الغير القرشية مدفوع مضافا إلى ما عرفت من أنّه لا يستلزم الناعتية و ليست مرادة و لا معقولة كي يلزم إحراز هذية المرأة أى الغير القرشية بأنّ إثبات هذيّة المرأة على تقدير لزومه إنما يلزم فى القضايا الخارجية دون الحقيقية أعنى على نحو فناء العنوان في المعنون و قضايا الأحكام الشرعية من هذا القبيل، فخروج القرشية عن كبرى تحيّض المرأة إلى خمسين و اختصاصها بالتّحيّض إلى ستين إنّما وقع على نحو القضية الكلية لا الشخصية غاية الأمر انطباق تلك الكلية علي كل واحدة من صغرياتها الخارجية حين تحققها في الخارج يكون على نحو الانحلال العقلي، فاستصحاب عدم قرشية هذه المرأة من الأزل بعدم المرأة كاف للمدعى بلا لزوم إثبات هذية أي اتصاف هذه المرأة فعلا بعدم القرشية.
[١] البروجردى (ره)