آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٤٦ - الجواب الاجمالى عن تقريبات القوم للفرق بين اللّفظى و اللّبى
الثّابتة للموضوعات بعنوانيها الثانوية لا تتكفل الأحكام الثابتة لها بعناوينها الأولية حتى يمكن رفع الشك عن هذه الأحكام بها لدى الشك فيها، كوجوب إطاعة الوالد فى الأفعال المحرمة أو الواجبة فيما إذا أمر بالجلوس فى مجلس الغناء أو نهى عن فعل أحد الواجبات فيشك فى جواز فعل الأوّل و ترك الثاني فلا يمكن كشف هذا الحكم من دليل حكم العنوان الثّانوى كعموم وجوب إطاعة الوالد فيتمسك بهذا العموم لجواز الأوّل و عدم وجوب الثّانى، فكذا فى المقام لا يمكن التمسك بعموم أوفوا بالنذور لصحة الوضوء بمائع مضاف (و بالجملة) فلو لم يكن للفعل بعنوانه الأوّلى حكم أمكن التّمسك بعموم دليل وجوب الإطاعة أو الوفاء بالنذر لجوازه بعد فرض القدرة على أصل الفعل أمّا إذا كان له حكم بعنوانه الأوّلى و حكم آخر بالثّانوى يقع التّزاحم بين مقتضاهما، فلو كان أحدهما اهم كان هو المقدّم و إلّا لم يؤثّر شيء منهما فرارا عن لزوم التّرجيح بلا مرجّح بل يحكم على الفعل بحكم آخر كالإباحة إذ كان الحكمان الوجوب و الحرمة، أمّا التأييد بما ذكر فيندفع بأنّ صحة الصّوم فى السّفر و الإحرام قبل الميقات في صورة النذر إنّما هو لدليل خاص فلا بدّ من التوفيق بين دليلى الصحة و عدم الجواز بأحد وجوه ثلاثة، إمّا كشف دليل الصحة عن انقلاب الصّوم فى السّفر و الإحرام قبل الميقات عن عدم الرجحان الذاتى إلى الرّجحان بسبب النّذر أو كشفه عن انطباق عنوان راجح عليهما ملازم مع تعلق النّذر بهما أو الالتزام بكفاية الرّجحان الطّارئ عليهما من قبل النّذر فى صحتهما، و دليل الوفاء بالنذر و إن كان توصّليا لا يكفى فى عبادية العبادة إلّا أنّ متعلق النّذر فى نفسه قربي فتعلق الأمر به كاف فى صحة الإتيان به قربيّا و إن لم يصح الإتيان به قربيّا قبل ذلك.
أقول هناك جهتان من البحث (إحداهما) أنّ كون الوضوء بمائع مضاف فردا لعموم أوفوا بالنذور بمعنى انعقاد النّذر فيه غير معلوم من أوّل الأمر لما دلّ على أنّه لا نذر إلّا فى طاعة اللّه و لم يعلم كون ذلك الوضوء طاعة له تعالى حتى ينعقد فيه النذر و يصير من أفراد العام فهو من الشبهات المصداقية لنفس العام و الشبهة فيه إنّما هو من جهة نفس التخصيص، و حيث يكون دليل الخاص ناظرا إلى ايجاد قيد