آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٣٤٨ - الجواب الاجمالى عن تقريبات القوم للفرق بين اللّفظى و اللّبى
لدى الربّ تعالى كالصلاة و الصّيام و غيرهما تكون بالذات و بطبعها و عنوانها الأوّلى راجحة، فالمولى الذي تريد الحضور لديه إذا نهى عن فرد من العبادة كالصّوم في السّفر و الإحرام قبل الميقات كشف ذلك عن أنّ تلك العبادة بذلك العنوان الثّانوى كالوقوع فى السفر أو قبل الميقات مبغوضة للمولى ذاتا إذ لا حضور في صورة النهى عنه كما فى صلاة الحائض، فاذا أمر بذلك الفرد من العبادة بعنوان ثالث كوقوعها متعلق النذر كشف ذلك عن أنّ عنوان مبغوضية العبادة ذاتا تبدل بسبب ذاك العنوان إلى المحبوبية ذاتا و هذا مما لا امتناع فيه لدى العقل ثبوتا فيمكن حمل الدليل عليه إثباتا فى عالم الجمع بين أنحاء الأدلة (الثّاني) أنّ صحة تعلق النذر بهما يكشف عن طروّ عنوان راجح عليهما ملازم مع نذرهما (الثّالث) أنّ الرّجحان الطّارئ من تعلق أمر الوفاء بتلك العبادة كاف فى صحة الإتيان بها قربيّا لقربيتها ذاتا بكشف من دليل صحة النذر فذلك يخصص عموم ما دل على اعتبار الرّجحان الذاتى فى متعلق النذر بلا منافاته مع توصلية الأمر بالوفاء، لكن التقريب الأخير موقوف على نظر أوفوا بالعقود إلى الحكم التكليفى أعنى وجوب الوفاء لا الوضعي أى اللزوم و استقرار ما التزام به الناذر أو نحوه فى ذمته و قد استشكلنا فى ذلك فى محله و قوّينا نظره إلى الحكم الوضعي دون التكليفي، فالتوفيق بين هذه الأدلة منحصر فى التقريبين الأوّلين، إلّا أن يلتزم بصيرورة الفعل قربيّا بنفس البناء على الإتيان به على نحو القربة إذ مجرد تعلق الأمر بالوفاء حتى مع كونه حكما تكليفيّا لا يصلح لجعل غير القربىّ قربيّا لانّ الأمر التّوصلى لا يصلح للتعبد به، لكن مجرد البناء على التعبد بالفعل لا يجعله قربيّا بعد فرض عدم رجحانه الذاتى (و بالجملة) فلم نفهم معني محصّلا لثالث الوجوه التى ذكرها صاحب الكفاية (قده) للتوفيق بين هذه الأدلة.
ثم إنّه لو علم بعد كون فرد محكوما بحكم العام لكن شك في أنّه من أفراد العام حتى يكون خروجه على نحو التخصيص أم لا حتّى يكون الخروج على نحو التخصّص فالمشهور بين الأصوليين إمكان التمسك بالعام لاثبات عدم فرديته، و هو الكلام المعروف من تقدم التخصص علي التخصيص لدى الدوران بينهما،