آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٨٥ - الاول أنه لو اضطر إلى ارتكاب الحرام بأن توقف عليه فعل واجب أهم
العنوان ينطبق على الخروج دون البقاء، و لو سلم كون المدار على هذا الامتداد فهو على خصوص ما يتحقق به الخروج فما لم يكن خروج يصلّى حاله لا تصح صلاته، أمّا فى سعة الوقت (فقد بنى) الصحة و الفساد فى الكفاية على عدم اقتضاء الأمر بالشيء النهى عن ضده و اقتضائه بدعوى أن كل واحدة من الصلاة فى الدار المغصوبة و فى خارجها و إن كانت فردا لطبيعى المأمور به و مقتضى التخيير بين أفراد الطبيعة عقلا عدم الفرق بينهما، لكن أحد الفردين توأم مع منقصة ناشئة عن اتحاده مع الغصب فالفرد الخالى عنها أهمّ فى نظر العقل و مأمور به فى عالم امتثال الطبيعى دون الفرد الآخر فلو قلنا بأنّ الأمر به يقتضى النهى عن ضده و هو التوأم مع المنقصة فالصلاة فى الغصب منهي عنها و فاسدة، و إن لم نقل بذلك كما هو الحق الذى عرفته فى محله فالصلاة مشتملة على ملاك الأمر و هو غالب على ملاك النهى و ليست منهيا عنها من قبل ضدها و لا من قبل الغصب لفرض سقوط النهى بالاضطرار فهى صحيحة مع سعة الوقت و لو لم يتعلق بها أمر فعلا.
أقول تحقيق المقام أنّ صحة الصلاة على القول بالاجتماع ممّا لا ريب فيه سواء اضطر إلى الغصب فسجن فى مكان مغصوب أو ابتلي به اختيارا فدخل فيه باختياره كما تقدم توضيحه، أمّا على القول بالامتناع فلو قلنا بمذاق صاحب الكفاية من أنّ الاضطرار قيد لاصل الجعل فلا نهى بالنسبة إلى الغصب كى يقع التمانع بينه و بين الأمر بالصلاة، و إن قلنا بأنّه موضوع لرفع الحكم الاولى كما هو ظاهر قوله (ع): كل شيء اضطر إليه ابن آدم فقد أحله اللّه: إذ ظاهره رفع الحرمة الثابتة قبل طروّ الاضطرار بسبب طروّه لا عدم جعل الحرمة عليه من أول الأمر بل جعله حلالا، بل هذا هو ظاهر رفع ما اضطروا إليه فى حديث الرفع، فيمكن أن يقال بأن تقييد الأمر إنّما هو فى صورة تنجّز النهى و حيث لا تنجّز له فلا يقيّد الأمر (و بالجملة) فحيث أن متعلق الأمر و النهى على الامتناع نفس الفرد الخارجي فالامتناع آمرىّ و التغالب لا بد أن يكون فى مرحلة الجعل، فمعنى غلبة أحد الملاكين على الآخر عدم تأثير الملاك المغلوب فى جعل حكم إلزامىّ على طبقه فلو كان الغالب ملاك الأمر لا بد أن تكون العبادة مأمورا بها و صحيحة ليس إلّا و لو كان ملاك النهى لا بد أن تكون منهيا عنها و فاسدة، ففى فرض غلبة مصلحة الأمر للاجماع