آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٥٤ - التحقيق وجود المفهوم للشرط
الوجوب النفسي إذ الواجب النفسى هو الواجب على كل حال بخلاف الغيرى الذى هو واجب على تقدير دون آخر، فبيان الغيرى يحتاج إلى مئونة التقييد بوجوب الغير، فاطلاق الصيغة بمعونة مقدمات الحكمة محمول علي النفسى كما أنّه محمول علي الوجوب التعيينى إذ لو لم يكن لبيان خصوصه كان فى مقام الاهمال أو الاجمال فمقدمات الحكمة توجب رفع الاجمال بالحمل على التعيينى، فقياس إطلاق الشرط باطلاق الأمر فى جريان مقدمات الحكمة باطل و مع الفارق، إلّا أن يقال بجريان عين هذا البيان بالنسبة إلى عدل الشرط لا نحو الشرطية فاطلاق الشرط بمعونة مقدمات الحكمة ينفى العدل التخييرى للشرط و تكشف عن الانحصار.
[التحقيق وجود المفهوم للشرط]
و لكن التحقيق وجود المفهوم للجملة الشرطية و بيان ذلك يتم بطي مقدمات ثلاث (الأولي) أنّ الظاهر من تعليق محمول إنشائى على فعل أو شيء تكوينى فى كلام غير المجازف كالشارع تعالى، كون ذلك الفعل أو الشىء علة غائية لذلك المحمول الانشائى بناء علي مذهب العدلية من لزوم كون الأحكام عن مناطات واقعية و قبح جعل أحكام جزافية من العاقل فضلا عن الحكيم تعالي، و هذا و إن كان يجرى فى المحمولات الاخبارية التكوينية لكن لا كلام لنا فى ذلك فعلا مع صحة استعمال التعليق فيها في غير اللزومية أى الاتفاقية، و بالجملة فالظاهر من الجملة التعليقية الانشائية كون المعلق عليه علة غائية للمعلق بمعنى وجود مناط ذلك الحكم الانشائى فى هذا الشىء التكوينى كالغليان فى قوله (عليه السلام): العصير إذا غلا يحرم: أو مجيء زيد فى قولك: إذا جاءك زيد فأكرمه، فالمراد من العلة الغائية فى هذه الأمور الاعتبارية أى الاحكام الانشائية هو الداعى و المحرّك للجاعل نحو اعتبارها بلا لزوم ترتب تلك العلة خارجا على ذلك الأمر الاعتبارى بمعنى تأخرها عنه فى الخارج كما في التكوينيات، فان العلة الغائية فيها متقدمة عنها تصورا و فى مرحلة العلم و متأخرة عنها وجودا و في مرحلة الخارج و ذلك لتباين أفق الاعتبار مع أفق الخارج، فالامر التكوينى الذى صار داعيا الى إنشاء أمر اعتبارى كالغليان بما له من الملاك بالنسبة إلى إنشاء الحرمة أو مجيء زيد كذلك بالنسبة إلى إنشاء وجوب الاكرام لتباين وعاءيهما لا يمكن أن يتأخر فى الوجود عن ذلك الأمر الاعتبارى، بخلاف التكوينيات فالداعى و المدعو إليه فيها حيث اتّحد؟؟؟ و توافقا وعاء يتأخر الثاني