آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٩٠ - الاول أنه لو اضطر إلى ارتكاب الحرام بأن توقف عليه فعل واجب أهم
أصل الجعل بمعنى عدم قابلية أحد الملاكين لأن يصير منشأ لجعل حكم على طبقه بل هو مقهور بالملاك الآخر فليس في مورد الاجتماع عدا ملاك واحد فلا مجال للتغالب بين الملاكين كى يكون من تزاحم المقتضيين، ثم لو فرض وجود المقتضيين فى مورد الاجتماع و صحة جعل التغالب بين الحكمين فالمفروض نفى أحدهما بمرجحات السند أو الدلالة و حصرهما فى واحد فعند عدم فعلية المقتضى الموجود لا معنى لوجود المقتضى الآخر المنفىّ و تحققه ثانيا ما لم يدل على انوجاده ثانيا دليل آخر غير دليله الاوّلى، فالتعبد بأقوى سندا أو دلالة لا يمكن أن يستلزم أقوائية ملاك الحكم لانحصار الملاك فى الواحد فالعجب أنّ هذا المؤيد يعدّ ما ذكره وجيها على الطريقية التي ليس معها عدا الملاك الواقعى دون الموضوعية التى يكون معها فى مؤدى الطريق بما هو طريق أيضا ملاك، فلو عكس الأمر لكان أقرب بالاعتبار إذ لا ربط للطريق بذيه من حيث الأقوائية و إن شئت التوضيح فافرض فى الأمور العرفية قيام طريق أقوى فى الطريقية كالبينة على أمر ذى ملاك ضعيف و قيام طريق أضعف فى ذلك كشهادة عدل واحد على أمر ذى ملاك قوىّ ثم انظر هل يكون مجرد أقوائية الطريق سببا لأقوائية ذيه أم لا ربط لاحدى المرحلتين بالأخرى (و قد يقرب) ذلك بأن الحكم الفعلي لا بد أن يستند إلى أقوى الملاكين فلو كان الآخر أيضا كذلك لأثّر فى الحكم الفعلي و حيث لم يؤثّر فليس بأقوى (و يدفعه) أنّ فرض الكلام في مورد دلالة الدليلين على الحكم الفعلى و التعارض من جهة عدم إحراز غلبة أحدهما إذ لو كان أحدهما فعليا تعين الأخذ به بلا تعارض فى البين، و لو أراد بالحكم الفعلى حجية الدليل فلا ريب أن أقوائية الطريق فى عالم الحجية لا ربط لها بعالم ملاك ذى الطريق، فظهر بطلان ما ذكروه فى تأييد كلام صاحب الكفاية (قده) و علم أن استكشاف الملاك الأقوى من طريق أقوائية السند أو الدلالة مما لا وجه له إذ بعد فرض الامتناع عقلا و كون إطلاق الأمر بدليّا و إطلاق النهى شموليّا يكشف العقل عن عدم دخول مورد الاجتماع من أوّل الأمر تحت إطلاق البدلى و انحصاره فى غير مورد الاجتماع ضرورة إمكان حفظ الملاكين بهذا النحو فبين القول بالامتناع مع جعل مورد الاجتماع من تزاحم المقتضيين تهافت بيّن بل هو من تعارض الحكمين و حكومة أحد الاطلاقين على الآخر، فالحق مع من قال بأن صاحب الكفاية (قده) قد خلط فى المقام بين