آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٧٣ - التقريب الثانى
صدرا و ذيلا (و إن أمكن إرجاعه) إلى الوجه الاوّل بقرينة بعض تعبيرات صاحب التقريرات (قده) كتعبيره بالظهور العرفى الذي لا بد أن يراد به الظهور اللفظى إذ الكاشفية تختص بمثل اللفظ و لا يتصف بها العرف، كما يمكن إرجاع كلامه إلى الدليل العقلى الآتى بمقتضى التعبير باقتضاء تعدد الأسباب تعدد المسببات و نحوه من التعبيرات بل ما تقدم عن صاحب الكفاية (قده) من جعل تعدد الشروط صالحا للبيانية على خلاف إطلاق الجزاء و ما تقدم عن بعض الأساطين (ره) فى تقريب أقوائية ظهور الشرط عن الجزاء كلاهما مأخوذان من خلال كلمات التقريرات (لكن بعد الجمع) بين الصدر حيث جعل إحدى مقدمات للمطلب كون محل النزاع أعم من أن يكون دليل تعدد الشرط لفظيا أو عقليا كالاجماع و هذا لا يناسب مع الظهور اللفظي و بين الذيل حيث قال بعد الاعتراف بأن اللفظ الواقع فى الجزاء إنما هو موضوع لنفس الماهية الخارجة عنها الوحدة و غيرها من أوصاف الماهية، لا ينبغى الارتياب فى تعدد الأثر و التكليف إذ الوحدة لا وجه لها حينئذ إلّا الأصل و هو لا يقاوم الدليل و هو ظهور دليل السببية فى الفعلية و لازمها التعدد فى المحل القابل و المفروض قابلية المحل أيضا لعدم مدخلية الوحدة النّوعية فى الموضوع له: و بين ما ذكره من الاشكال و الجواب مما حاصله إن قلت أىّ ترجيح لظهور الشرط علي الجزاء فلم لا يجعل إطلاق الطبيعى فى ناحية الجزاء قرينة علي إرجاع الأسباب المتعددة إلى الواحد بأن يكون جامعها هو السبب قلت العرف بعد ملاحظة الأسباب العادية يحكم في الأسباب الشرعية أيضا قياسا بتلك الأسباب باقتضاء كل سبب مسببا مستقلا و حمل الطبيعى على إرادة الفرد يتحصل ما ذكرناه من التقريب، و إلى هذا التقريب أيضا يرجع ما ذكره بعض الأعاظم (ره) فى تقريب عدم التداخل من المؤثرية المستقلة للشرط فى نظر العرف، و كذا ما ذكره بعض المحققين (قده) فى تعليقته على الكفاية فى تقريب ذلك من أنّ العرف يرى مقام الاثبات مقترنا بمقام الثبوت، بمعنى كونه مرآة له فيرى تعدد الأسباب إثباتا و فى لسان الدليل كاشفا عن تعدد المسببات ثبوتا و فى متن الواقع قياسا بالأسباب العادية فلذا يقدم ظهور الشرط في التعدد على ظهور الجزاء فى الوحدة و لا يلتفت إلى اطلاق متعلق الجزاء المقتضى للعكس و إن أمكن ارجاع كلام كل واحد من هذين العلمين إلى التقريب الأوّل ايضا.