آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٦٥ - أمّا تحقيق المقام فى تعليق السنخ و الشخص فموقوف على تمهيد مقدمة
المعنى قبل الاستعمال كما ربما يتوهم.
و الحاصل أنّه هناك استعمال بمعنى تصور المعنى ثم استعمال اللفظ فيه و هذا يشترك فيه الاخبار و الانشاء و الأمثلة النحوية غاية الأمر أنّ الداعى للاستعمال تارة هو التمثيل كما فى الأخير و أخرى هو الحكاية عن الخارج و هى أمر قصدى من فعل النفس كما في الاخبار و ثالثة ايجاد ما هو من سنخ ذلك المعنى الذى تصوره أوّلا كما فى الانشاء، فسبق انطباع سنخ المعنى المراد إنشائه في الذاكرة ببركة الصّور الحاصلة من الخارجيات فى الحسّ المشترك و إن كان مما لا بدّ منه إذ بدونه لا يتمكن النفس من إنشاء ذلك المعنى، لكنه مادة لانشاء النفس و خلقها المعنى لدى التلفظ بلفظه لا أنّ- اللفظ يستعمل فيه أوّلا ثم ببركة هذا الاستعمال تخلق النفس معنى من سنخه كما هو لازم القول بكون الانشاء من خصوصيات الاستعمال، فالمنشأ جزئى حقيقى موسّع تارة و مضيّق أخرى و لذا يكون وجودا حقيقيا حدوثا و اعتباريا بقاء ببقاء أهل الاعتبار أى العرف أو نافذ الاعتبار، نعم بعد ما وجد بخلق النفس يقع فى الذاكرة و ربما يقع فى وعاء العقل فينتزع منه الكلى و ليس بين هذه المراتب المختلفة بعضها مع بعض منافاة لان النفس فى وحدتها كل القوى.
و إذ عرفت في طى هذه المقدمة فساد تقريب تعليق السنخ بما فى كلام المحققين (قدس سرهما) من كون الانشاء من خصوصيات الاستعمال فاعلم أنّ تعليق السنخ فى الجمل الشرطية الانشائية بأى معنى أريد منه غير معقول، أمّا بمعنى تعليق الكلى السّريانى كطبيعى الوجوب بلحاظ جميع أفراده فى مثل إن جاءك زيد فأكرمه فلانّه إن كان فى الخارج لكلى الوجوب فرد آخر منوط بشىء آخر غير قيد المجىء و لو بنحو الاعداد كصداقة زيد فتعليق الكلى بلحاظ جميع أفراده على هذا القيد يستلزم تعليق ما هو من قبيل معلول شيء على غير علته، و إن لم يكن فى الخارج له فرد آخر أصلا فالتعليق يستلزم تعليق المعدوم على الموجود و استحالة هذين الأمرين من أوليات العقول فالتعليق ممتنع على التقديرين، و أمّا بمعنى تعليق الطبيعة المهملة فلانّ غمض العين عن الخصوصيات المكتنفة بالشيء كعروض الوجوب على الاكرام و تعلقه بزيد و تقيده بالمجىء فى المثال لا يغيره عما هو عليه واقعا من كونه خاصا و لا يجعله عامّا