آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٧٧ - الاول أنه لو اضطر إلى ارتكاب الحرام بأن توقف عليه فعل واجب أهم
و المبغوضية و لا بحكم العقل بالمعذورية.
استدل فى التقريرات لمختاره بما حاصله بتحرير منا أن ترك ذلك الفعل كالخروج عن الأرض المغصوبة أى عدم الفعل الذى هو المطلوب بالنهى علي ضربين أحدهما العدم بعدم الموضوع كعدم الخروج فى صورة عدم الدخول رأسا و هذا القسم حيث لا يكون بطرفيه من الوجود و العدم مقدورا للمكلف لان حسب الفرض سلب بانتفاء الموضوع فلا يتعلق به التكليف من رأس حتى يبحث عن أنه مأمور به أو منهى عنه، ثانيهما العدم فى صورة وجود الموضوع كعدم الخروج فى صورة الدخول المتحقق به عصيان النهى عن الغصب و هذا القسم بطرفيه مقدور لكن طرف الوجود كالخروج حيث يكون سببا منحصرا للتخلص عن الحرام يستحيل أن يتصف بغير الوجوب فهو مأمور به ليس إلّا (و يتوجه عليه) أن الدخول ليس موضوعا للخروج بل هو كنفس الخروج حصة من التصرف فى مال الغير بدون إذنه المحقّق لعنوان الغصب فعدم الخروج ليس على ضربين بل هو ضرب واحد. ثم إنّ العناوين الطارية على موضوع باعتبارات مختلفة خارجة عن حقيقة الموضوع ليست دخيلة فى الحكم المترتب على ذلك الموضوع أصلا فالحكم وجودا و عدما لا يدور مدار تلك العناوين أبدا بل بقاء ما أخذ موضوعا له فى لسان الدليل شرعا، و من المعلوم أنّ موضوع الحرمة فى موارد الغصب إنّما هو التصرف فى مال الغير بغير إذنه لان دليل الحرمة ما ورد فى التوقيع المبارك من قوله (عليه السلام): لا يجوز لاحد أن يتصرف فى مال اخيه المسلم إلّا بطيب نفسه: فكلما صدق عليه عرفا أنه تصرف فى مال الغير بدون إذنه يكون حراما شرعا و لو تعنون بعنوان آخر غير ذلك العنوان أيضا بل بعناوين متعددة ضرورة إمكان انتزاع عناوين كثيرة عن فعل واحد باعتبارات مختلفة و أمثلته واضحة، فالتصرف الحاصل بالدخول فى الارض المغصوبة و الحاصل بالبقاء فيها و الحاصل بالخروج عنها كلها على حد سواء من حيث كونها لدى العرف تصرفا فى مال الغير بدون إذنه فما هو موضوع الحرمة فى لسان الدليل صادق على الجميع فيكون حراما لذلك لا لتعنونه بعنوان الدخول أو البقاء أو الخروج، فهذه العناوين الطارية على الموضوع غير دخيلة فى الحكم أبدا