آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٢٣ - ثانيها كون الجهر و الاخفات مرتبتين من ماهية واحدة هى القراءة مع تفاوتهما بالشدة و الضعف
بصحة الصلاة لدى الجهر بالقراءة فى الغرض بناء على مسلكه الاجتماع فقد أجاد من أفتى منهم بفسادها على مسلكه الامتناع.
إذا عرفت هذه المقدمات فالكلام فى مقامين أحدهما اقتضاء النهى فى العبادات ثانيهما اقتضائه فى المعاملات (أمّا المقام الأوّل) فقد اختار صاحب الكفاية (قده) فيه الفساد مطلقا بدعوى أنّ الصحة إن كانت بمعنى موافقة الأمر فهى منتفية فى مورد النهى لعدم الأمر حينئذ حسب فرض أخصية دليل النهى عن دليل الأمر و إن كانت بمعنى سقوط القضاء و الاعادة فكذلك لان سقوطها موقوف على أمرين موافقة الأمر و صلاحية الفعل للتقرب به و كلاهما منتفيان فى مورد النهى أمّا الاول فلما عرفت و أمّا الثانى فلان المبغوض الذى يكشف عنه النهى لا يصلح للتقرب به (فان قلت) حرمة العبادة ذاتا و مبغوضيتها موقوفة على وجود النهى و معه تكون حرمتها تشريعية ضرورة عدم الأمر حينئذ فالاتيان بالعبادة بقصد أمرها تشريع محرم فلا يمكن أن تتصف بالحرمة الذاتية أيضا لاستلزامه اجتماع المثلين فكيف التّوفيق (قلت) العبادة على قسمين ذاتية هى التى تكون عبادة فعلا كالسجود و الركوع و اتصاف هذه بالحرمة الذاتية بمجرد تعلق النهى بها واضح، و غير ذاتية هى التى لا أمر بها فعلا بل لو أمر بها لكان أمرها عباديا كصلاة الحائض و صوم العيدين و نحوهما و هذه حيث لا أمر بها فعلا حسب الفرض فتتصف بالحرمة الذاتية بتعلق النهى بها، أمّا الحرمة التشريعية فحيث أنها فعل قلبى كالانقياد و التجرّى فلا يتصف بها الفعل كى يلزم اجتماع المثلين، فالمبغوضية المستكشفة عن النهى فى العبادة مما لا ريب فيها و حيث لا يصلح الفعل معها للتقرب به فالنهى عنها يقتضى الفساد: انتهى محرّرا.
و لتحقيق المقام و توضيح ما أفاده (قده) نذكر أمورا يظهر من مجموعها ما هو المرام (الأوّل) إنّ العبودية عبارة عن التخضّع الذي هو فعل قصدى فهو لا محالة جانحى ذو مراتب مختلفة أدناها ما يحصل بالاصغاء إلى المتكلم كما ورد: من أصغى إلى ناطق فقد عبده: و أعلاها ما يحصل عن وجدان المعبود أهلا للعبادة كما قال مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام): وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك:
و التعبد عبارة عن إبراز ذلك التخضّع و الفعل القصدى، و العبادة عبارة عن فعل