آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٠٠ - الثانى أن النزاع في المسألة هل هو لفظى أو عقلى
عدم الامر فقط إذ المفروض وقوع معروض الأمر بعينه معروض النهى فالمبغوضية التى دل عليها النهى بالالتزام توجب عدم المحبوبية و كونه ذا مفسدة يوجب خلوّه عن المصلحة و لذا قلنا فى مسئلة الاجتماع أنه حيث ليس إلّا المقتضى لأحد الحكمين أى المصلحة المقتضية للأمر أو المفسدة المقتضية للنهى فهو لا محالة يكون من باب التعارض دون التزاحم.
الثانى أن النزاع في المسألة هل هو لفظى أو عقلى
(ذهب) بعض الأساطين (ره) إلى الثانى بدعوى أن النزاع فى المقام إنّما هو من الاستلزامات العقلية إذ النهى إنّما يدل على عدم الأمر لا عدم الملاك أيضا فالبحث فى أن الملازمة عقلا بين عدم الأمر مع المبغوضية و الفساد موجودة أم لا، نعم بناء على مذاق صاحب الجواهر (قده) من لزوم الأمر فى صحة العبادة يكون النزاع لفظيا (فيه) أو لا أن على مذاق مثل صاحب الجواهر (قده) لفظى كما اعترف به فكيف يكون عقليا مطلقا مع أن لفظية النزاع و عقليته تدور مدار الباحثين لا مختار بعضهم فى المسألة، بمعنى أنّ تحرير محل النزاع لا بد أن يكون بنحو يشمل جميع أقوال المسألة فلو كان هناك قول يناسب اللفظية كما ذكره العلامة فى تهذيب الاصول و تقدم عن صاحب الجواهر (قدس سرهما) كان النزاع لفظيا، و ثانيا أنّ معروض الامر حيث يقع بنفسه معروض النهى و لذا قالوا نسبة موردى الأمر و النهى هنا عموم مطلق كصل و لا تصل فى دار اليتيم و فى مسئلة الاجتماع عموم من وجه كصل و لا تغصب إذ المطلق محفوظ فى ناحية المقيد لانه المطلق مع زيادة (فالنهى) يدل بالالتزام على أن جميع ما دل عليه الأمر من المراتب الثلاثة للحكم الايجابى أى الأمر و المحبوبية و المصلحة منتفية فى معروض النهى، لانه اذا كان بين معنى مطابقى أو تضمنى للفظ مع معنى آخر ربط و تلازم خارجا فانسباق ذلك المعنى من إطلاق اللفظ ملازم عرفا مع انسباق المعنى المرتبط به، فهذه دلالة لفظية عرفا غاية الأمر ربطيّة بمعونة الملازمة الخارجية لا وضعية و لذا يقع الكلام فى ثبوت اللزوم بين المعين خارجا و أن تصوير نفس المعين كاف فيه كى يكون بيّنا بالمعنى الأخص أم يحتاج إلى ضمّ تصور آخر كى يكون بيّنا بالمعنى الأعم و تفصيله موكول إلى محله، فكما أن دلالة الأمر علي المحبوبية و المصلحة التزامية