آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٠٧ - الخامس أنّ مورد النزاع كما أفاده صاحب الكفاية و تبعه بعض محققي تلامذته
ثلاثة كونه مالا و كونه محترما و كونه مما له البدل، ثم لا معنى لترقب الأثر إذ مع تحقق موضوع ترتب الأثر يترتب قهرا و مع عدم تحققه لا يترتب أصلا و لا معنى لترقبه.
و لبعض أعاظم العصر دام بقائه الشريف مقدمة طويلة فى المقام اقتصر عليها فى التمهيد للبحث عن المسألة (حاصل) ما أفاده فيها بطوله أن الصحة و الفساد ليسا وصفين لنفس العنوان إذ لا دخل للعنوان فى ذلك بل الصحة عبارة عن كون الشيء بحيث ينطبق عليه عنوان ذو أثر و الفساد عبارة عن كونه بحيث لا ينطبق عليه ذلك، و على ذلك فرّع أمورا لا يهمنا التعرض لها (و يتوجه) عليه أنّ العنوان كما أنه غير دخيل في الاتصاف بالصحة و الفساد حسب اعترافه مد ظله كذلك غير دخيل فى ترتب الأثر علي الشيء و عدم ترتبه كيف و ربما ينطبق العنوان على الفاسد أيضا كانطباق عنوان الصلاة على فاقد غير الركنيات من الأجزاء و الشرائط، بل الصحة و الفساد وصفان لذات الموضوع بلا دخل لانطباق العنوان و عدمه فى ذلك على ما هو الحق من عدم ثبوت حقيقة شرعية فى شيء من الالفاظ المستعملة فى الشرع و من عدم وضع الالفاظ لخصوص الصحيح من المركبات بل للاعم منه و من الفاسد، كما فى المعاجين و المركبات الخارجية كالدابوقة و البطيخ و نحوهما من الفواكه و غيرها حيث يطلق عناوينها على الفاسد منها أيضا، نعم قد لا يطلق عليها عناوينها إذا كانت فى الفساد بمرتبة خرجت عن تلك الحقيقة عرفا و صارت حقيقة أخرى مباينة معها كصيرورة الكلب الواقع فى المملحة ملحا إذ مواده الاولية موجودة فيه قطعا لكنها استحالت إلى حقيقة أخرى مباينة مع الأولى و هذا خارج عما نحن فيه إذ الكلام فيما صدق عليه حقيقته الاولية عرفا لكن عند نقصان بعض الاجزاء أو الشرائط لا يترتب عليه أثره المرغوب منه فيوصف بالفساد و عند تمامية أجزائه و شرائطه يترتب عليه أثره ذلك فيوصف بالصحة (و بالجملة) فما ذكره هذا القائل مبني على ثبوت الحقيقة الشرعية فى ألفاظ العبادات و المعاملات و علي وضع ألفاظها لخصوص الصحيحة و حيث تقدم فى محله فساد كلا المبنيين فالابتناء مثله.