آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٩٨ - الاول أنه لو اضطر إلى ارتكاب الحرام بأن توقف عليه فعل واجب أهم
بعد العلم الاجمالى بأحدهما فلا مجال لجريان الأصل مطلقا لما يأتى إن شاء اللّه فى الادلة العقلية من عدم اقتضاء الجريان للاصل فى أطراف العلم الاجمالى أصلا، و حيث أنّ الشك فى فردية الصلاة فى الغصب للطبيعة المأمور بها فالاشتغال بالصلاة محكّم يقتضى وجوب الصلاة فى غير الغصب أمّا الاجمال على الصحة فليكن كاشفا عن ارتكازهم على جواز الاجتماع و لو اختاروا فى مقام الاستدلال الامتناع، فالجمع بين القول بالامتناع و بين إجراء البراءة في أحد الحكمين جمع بين المتنافيين، و مما ذكرنا ظهر ما فى دعوى المحقق المذكور (قده) عدم الشك فى فردية الصلاة فى الغصب لان التخيير بينها و بين الصلاة فى غير الغصب عقلىّ لا شرعى فلا تجرى فيه قاعدة الاشتغال حيث عرفت أنّ الشك في فردية تلك الصلاة للطبيعة المأمور بها.
الثالث أنّ تعدد الاضافات كاضافة الاكرام إلى العالم و إلى الفاسق فى مثل أكرم العلماء و لا تكرم الفساق كتعدد العنوان فعلى الحق من كفايته فى تعدد المعنون يكفى تعددها فى تعدد المضاف إليه بحسب المصلحة و المفسدة و الحسن و القبح عقلا و الوجوب و الحرمة شرعا، فيدخل الخطابان في مسئلة الاجتماع كما فى صل و لا تغصب و يكون تنافيهما فى مورد الاجتماع من تعارض الخطابين و حكومة الشمولي منهما على البدلى إن كان نظير أكرم عالما و لا تكرم الفاسق و أقواهما سندا أو دلالة إن كانا شموليين كالمثال الاول على ما تقدم، نعم علي مسلك القوم كصاحب الكفاية (قده) و غيره يكون من تزاحم المقتضيين فيصح الأخذ بملاك أحدهما إذا كان أقوى إلّا فى صورة عدم وجود أحد المقتضيين فى مورد الاجتماع فيكون من باب التعارض، فالظاهر علي هذا المبنى أنّ من ذهب من القائلين بالاجتماع فى المسألة إلى كونهما فى مورد الاجتماع من العامين من وجه إنّما هو لعدم وجود المقتضي لاحدهما فيه، و استشكل فى ذلك بعض المحققين (قده) بأن تعدد الاضافات لا ربط له بالحسن و القبح العقليين و لا بالمفسدة و المصلحة، أمّا الاول فلان المضاف كالاكرام إمّا مهمل ذاتا من حيث الحسن و القبح و ليس فيه اقتضاء شيء منهما فيستحيل أن يصير حسنا أو قبيحا بسبب الاضافة لانها لا تغيّر الشيء عمّا هو عليه