آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢١٢ - ملخص ما ذكره بعض الاساطين فى معنى الصحة
إذ أمره دائر بين الوجود و العدم فاتصافه بالصحة و الفساد نظير اتصاف موضوعات الأحكام أى المكلف البالغ المستطيع، بهما بالنسبة إلى وجوب الحج الذي صرّح بأنّ اتصافه بهما يوجب انقلاب الأمر الخارجي العرفي إلى الشّرعى، و دعوى أنّ الموصوف بالصحة فى المعاملات إنّما هو المصاديق الخارجية دون الكبريات الشرعية مدفوعة، بأنّ موضوع الأحكام الشّرعية أيضا كذلك لانّ كلىّ المكلف البالغ المستطيع يراد تطبيقه على الأفراد الخارجية، فهذا الحكم الوضعى الذي يقع متعلقا لأحكام شرعية كحلّ التصرف و جواز البيع و نحوهما من آثار المعاملة بعينه مثل موضوعات الأحكام الشرعية التى اعترف بعدم جريان الصحة و الفساد فيها (فالحق) أنّ الصحة فى المعاملات كالعبادات وصف انتزاعي عن تماميّة الاجزاء و الشرائط و الآثار الشرعيّة انما تترتب على الصحة كما أفاده صاحب الكفاية (قده).
و أمّا الدعوى الثالثة فلانّه لا يعقل كون الصحة فى الأحكام الظّاهرية مجعولة إذ المؤدى إن طابق الواقع فليس شيئا ورائه كي يحتاج إلى جعل الصّحة له و إن خالف الواقع فمع التّحفظ على إطلاق الحكم الواقعى و عدم تقييده فى مورده لا يعقل جعل الصحة لهذا المؤدى للزوم المناقضة بين الحكمين و مع عدم التّحفظ على إطلاقه بمعنى تقييده بالنسبة إلى ذلك المورد ليس هناك جعل آخر يسمّى بالحكم الظاهري كى تكون الصحة مجعولة له، بل ليس إلّا الصحة الموجودة بالنسبة إلى الحكم الواقعى أعنى تمامية الأجزاء و الشرائط هذا مع عدم انكشاف الخلاف، أمّا معه فيجرى ما قلناه أخيرا من الدّوران بين ما يستلزم المناقضة و ما يستلزم الاتحاد مع الحكم الواقعي، فالصحة فى الاحكام الظاهرية كغيرها تكون بمعنى التمامية التى تترتب عليها آثار شرعية و عقلية و تكوينية (فالحق) مع صاحب الكفاية (قده) فيما أفاده فى المقام و محصّله أنّ الصحة و الفساد وصفان إضافيان يختلفان باختلاف الآثار و الأغراض مع كون الصحة التّمامية و الفساد عدم التمامية أبدا فربّ شيء صحيح أى تمام بلحاظ أثر أو غرض كالتّبريد فى فاكهة غير ناضجة لم تبلغ حد كمالها و فاسد أى غير تمام بلحاظ أثر أو غرض كالطعم أو اللّون بالنسبة إلى تلك الفاكهة، فالآثار التى تختلف باختلاف الأغراض هى مقياس الصحة و الفساد