آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٢٨ - محذور النهى عن الجزء و الشرط
علي قصد الأمر و مع النهي الكاشف عن عدم الأمر يكون الاتيان بذلك القصد تشريعا فاذا اتصفت بالحرمة التشريعية لا تتصف بحرمة أخرى ذاتية (وجه الظهور) عدم توقف عبادية العبادة على قصد الأمر بل هو أحد محققاتها.
نعم ما ذكره صاحب الكفاية (قده) فى وجه اتصاف العبادة بالحرمة الذاتية من أنه لو أمر به لكان أمره عباديا و فى وجه إمكان اجتماع الحرمتين الذاتية و التشريعية من أنّ التشريعية من أفعال القلب فى غير محله، لما عرفت من أنّ حقيقة العبادة هى التخضّع و هو موجود فى جميع الموارد و التشريع و إن كان فعلا قلبيا لكن مبرزه فعل خارجى إمّا باللسان كما فى تشريع البعث و الزجر أو بسائر الجوارح كما فى تشريع مصداق للعبادة، و كلاهما تصرف فى سلطان المولى لان إنشاء البعث و الزجر من حقه فالتصرف فيه كما فى الافتاء بغير علم فضلا عن العلم بالعدم ظلم فى عالم العبودية و تعدّ عن الحدّ إلى حق الغير كما أنّ جعل المصداق لابراز التخضّع فى غير المصاديق العرفية الممضاة شرعا أمره بيده و حق له فالتصرف فيه بجعل مصداق كصلاة التراويح ظلم، فالعنوان القصدى يوجب تعنون الفعل الجارحى بعنوان الظلم و التعدّى فيتصف بالحرمة أيضا.
[محذور النهى عن الجزء و الشرط]
و لبعض الأساطين (ره) كلام فى النهى عن الجزء و الشرط حاصله بتحرير منا أنّ النهى عن الجزء كقراءة العزيمة إمّا فى محلها كما بعد الحمد مكان السورة أو في غيره كما بين السجدتين، كاشف عن دخل عدم ذلك الجزء فى العبادة فيلزم محذورات ثلاثة، أحدها فقدان الجزء العدمى للعبادة إذ بايجاد متعلق النهى يتحقق طرد عدمه الذى هو جزء العبادة فان اقتصر عليه لزم فساد العبادة بانتفاء جزئها و إن ضمّ إليه جزءا صحيحا لزم قرانهما، ثانيها تحقّق الزيادة العمدية بايجاد متعلق النهى و ذلك يوجب بطلان العبادة، ثالثها تحقّق التكلم المحرّم لا كلام الآدمى كما توهم لانه ذكر فليس كلام الآدمى، و أمّا النهى عن الشرط فلا يوجب الفساد إذا لم يكن عبادة لان المنهى عنه إنّما هو المعنى المصدرى و الشرط هو المعنى الاسم المصدرى، و ردّ بأن المعنى المصدرى متحد مع الاسم المصدرى وجودا و التفاوت بالاعتبار فالنهى عنه لا بد أن يوجب الفساد (أقول) النهي المتعلق بالجزء