آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٦٧ - الامر الثامن أنّه لا تضاد بين الاحكام فى مرحلة من مراحل الحكم أمّا مرحلة
التى عرفت حالها استنتج الاجتماع في المقام الاول و هو مرحلة الجعل لان متعلقى الأمر و النهى حيثان تقييديان للفعل الصادر عن المكلف الذى هو متعلق الحكم الشرعى و الامتناع في المقام الثاني و هو مرحلة الامتثال لان متعلق البعث خصوص الحصة المقدورة من الطبيعة بعد ما عرفت دخل القدرة فيه بمقتضى نفس البعث قضاء لتبعية الارادة التشريعية للتكوينية التى لا تتعلق إلّا بالمقدور فلتكن التشريعية كذلك (فيتوجه) عليه فساد كلا الأمرين أمّا الاجتماع في المقام الاول فلما تقدم من أن متعلق الحكم نفس العنوان الذهني بداعي الايجاد الخارجي لا ما يصدر عن المكلف خارجا فالاجتماع في هذا المقام ناش عن توهم سراية العرض العارض علي العنوان الذهنى إلى معنونه الخارجى، و أمّا الامتناع فى المقام الثانى فلما تقدم فى مبحث الترتّب من عدم دخل القدرة فى مرحلة الجعل و متعلقه شرعا بل في عالم الامتثال عقلا، أمّا ما استشكل به على صاحب الكفاية من جعل الاجتماع في مرحلة الملاك أيضا بانه لا ربط للاجتماع بعالم الملاك فقد عرفت في طي المقدمات فساده و أن مراد صاحب الكفاية (قده) أنه على مذهب العدلية القائلين بالملاكات النفس الأمرية قبال الاشاعرة المنكرين لذلك لا بدّ أن يكون لكل من الأمر و النهي بالنسبة إلى مورد انطباقهما الخارجي ملاك واقعى و ليس كذلك فى مورد الاجتماع بالنسبة إلى الفرد الخاص الخارجى ضرورة امتناع اجتماع المصلحة و المفسدة فى شيء واحد بجهة واحدة.
و لبعض الاعاظم (ره) بيان آخر فى الامتناع (حاصله) أنه لا بد فى مورد الاجتماع من وجود عنوانين كليين قضاء لكون المسألة أصولية باحثة عن القضايا الكلية دون الخاصة الخارجية كما لا بد فيه من كون الموجود الخارجى وجودا واحدا ذا حد فارد لا وجودين سواء كانا فردين من مقولتين أم من مقولة واحدة حتى يكون المجمع مركبا انضماميا إذ الوجودان متلازمان فى الوجود و لا بحث لنا فى مسئلة الاجتماع عن ذلك فمن سلك فى المسألة مسلك جعل متعلق الأمر و النهى حيثين تقييديين من قبيل الوجودين المركبين بالتركيب الانضمامي فى موجود واحد فقد خرج عن محل البحث رأسا، و كيف كان فيتصور للقائل بالجواز مسلكان (أحدهما) الالتزام بعدم سراية الأمر و النهى من الطبيعى إلى الفرد و بعبارة أخرى كون متعلق الاحكام هو الطبيعى