آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٦ - زد أمّا ما ذكره بعض المحققين قده من رجوع الجهات التعليلية الى التقييدية فى موضوعات الاحكام العقلية
ما يقع فى سلسلة وجود الشيء فهو من مقدمات وجوده قريبا كان أم بعيدا فالامكان الاستعدادى الموجود فى مرحلة ذات المقتضى لكونه فى سلسلة وجود المقتضى بالفتح يكون من مقدمات وجوده فهذا القسم من الامكان أيضا يعمّ جميع المقدمات و لا يختص ببعضها دون بعض اما ان قلنا كما هو الحق بما اختاره أخيرا من أن أثر المقدمة دخلها الذاتى فى وجود ذيها على اختلاف أنحاء الدخل من الاقتضاء و الشرطية و الاعداد فالامر أوضح ضرورة أن فعلية الدخل ليست منوعة لاصله الذى هو مناط المقدمية بل هو موجود فى كمون ذات المقدمة مطلقا موصلة كانت أم غيرها فمتعلق الوجوب الغيرى يكون لا محالة مطلق المقدمة.
«ثم أنه (قده) اعترض» على مقال صاحب الكفاية (قده) فى محذور وقوع الارادة التى هى جزء أخير من العلة التامة من استلزامه التسلسل إذ كل ارادة تستدعى ارادة أخرى و حيث أنها مقدمة للارادة السابقة فيتعلق بها الوجوب الغيرى لا محالة و هكذا الى غير النهاية (بانكار لزوم) التسلسل لكفاية وقوع بعض الارادات الطولية تحت البعث الغيرى و أن سرّ عدم تعلق البعث بالارادة
كونها مقدمة للانبعاث (و فيه) أن ذلك انما يمنع عن تعلق البعث بها لو استلزم الجبر تكوينا فى الارادة و ليس كذلك بداهة أن المكلف بعد تعلق البعث بالارادة مختار فى ارادة الفعل و عدمها و الانبعاث عن البعث و عدمه و بالجملة صفة: له أن يفعل و له أن لا يفعل: التى هى حقيقة الاختيار لا تزول عن المكلف بسبب تعلق البعث بالارادة فينبعث عن ذلك البعث نحو الارادة و الفعل معا بلا محذور فى تعلقه بها من هذه الجهة ثم لو سلمنا اختصاص البعث بما عدا الارادة من جهة ان ملاك البعث قائم بفعل صادر عن اختيار المكلف و ذلك ينافى تعلقه بالارادة كما اختاره (قده) فمنشأ البعث أى ارادة المولى أيضا لا محالة لا يتعلق بالارادة اذ لا معنى لتعلقه بفاقد الملاك فما ذكره أخيرا بعد النقض و الابرام من كفاية منشإ البعث أى ارادة المولى لتحصيل الارادة و لو لم يتعلق بها نفس البعث مما لا محصل له بل بين كلاميه صدرا و ذيلا شبه تهافت أما ما جعله مقتضى النظر الدقيق من عدم كون الارادة مقدمة للفعل مطلقا سواء فى التعبديات و التوصليات بل كونها مقدمة