آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٦٠ - سنخ الحكم و شخصه في المقام
الجملة على المفهوم من الالتزامية اللفظية (ثالثها) قوله تعالى: وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً و حيث أنّ تمامية هذا الوجه تبتنى على ظهور الاستعمال في الوضع و قد هدم أساس ذلك المتأخرون بأنّ الاستعمال أعم من الحقيقة فاستعمال الجملة فيما لا مفهوم له فى مورد كالآية الشريفة لا يكشف عن الوضع لخصوص ذلك فأدلته (قده) لانكار المفهوم ضعيفة جدّا و الأولي فى مقام الانكار ما أسلفناه من أنّ عدم الدليل دليل العدم بمعنى مطالبة الدليل من القائل بالمفهوم و قد عرفت منّا ما هو الدليل لذلك.
و ينبغى التنبيه على أمور
الأول أنّه قد دارت فى ألسنة متأخرى القوم مسئلة
سنخ الحكم و شخصه في المقام
و منشأ ذلك أنّ الشهيد (قده) فى محكى تمهيد القواعد خصّ نزاع وجود المفهوم للجملة الشرطية و عدمه، بغير باب الوصايا و الأوقاف و- النذور، مدعيا أن انتفاء الحكم فيها بديهى بعد انتفاء موضوعه و لو ببعض قيوده سواء وقع الوقف أو الايصاء أو النذر بنحو التعليق أم بغيره بأن يقول هذا المال وقف لذريّتى أو يقول هذا المال وقف لأولادى إذا كانوا عالمين ضرورة عدم تعقل مالكين بالاستقلال لمملوك واحد فى عرض واحد، فلا يدخل فيما هو محل النّزاع بين القوم فى الجملة التعليقية من دلالتها على الانتفاء عند الانتفاء و عدمها، فاستظهر من كلامه المحقق- الاصفهاني صاحب الحاشية و الشيخ الأعظم شيخنا الانصارى (قدس سرهما) اختصاص ثبوت المفهوم للجملة الشرطية عنده بذلك الباب، فاعترضا عليه بعموم محل النّزاع له و لغيره و إنّ عدم ثبوت المفهوم في غير ذلك إنّما هو لعدم كونه مدلول لفظ الشرط قائلا ثانيهما إنّ شخص الحكم المنشأ بهذا الإنشاء الخاص وقفا أو إيصاء أو نذرا و إن كان بقائه بعد انتفاء موضوعه و لو ببعض قيوده غير معقول، و مقتضاه حصر محل النّزاع بمورد تعليق سنخ الحكم و طبيعيه كما فى غير تلك الأبواب، إلّا أنّ تعليق السنخ فى الجمل الانشائية حيث أنّه غير معقول مطلقا إذ الإنشاء هو الابداع و الايجاد، و الوجود مساوق للتشخص، المساوق للوحدة، فالحكم المعلق فى الجمل الانشائية كأكرم زيدا إن جاءك لا يعقل أن يكون غير الشخص غاية الأمر أنّه يستفاد انتفاء سنخ الحكم من نفس هذه الجملة لدى القائل بالمفهوم ببركة انحصار العلة المستفاد من الخارج كمقدمات