آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ١٨٦ - الاول أنه لو اضطر إلى ارتكاب الحرام بأن توقف عليه فعل واجب أهم
على وجوب الصلاة فى كل حال أو لقوله (ع): الصلاة لا تترك بحال: كما هو مفروض كلام صاحب الكفاية لا بد أن لا تكون للغصب مفسدة ملزمة و عليه فالصلاة في الدار المغصوبة مأمور بها فقط فهى صحيحة بلا استتباع العقوبة من غير فرق بين وقوعها فى سعة الوقت أو ضيقه و لا بين وقوعها حال الخروج أو البقاء، إذ على هذا لا دخل لعنوان الخروج أو الضيق فى الصحة بل الدخيل إنّما هو مغلوبية ملاك النهى، هذا إذا تساوى الاطلاقان فى كونهما شموليين نظير أكرم العلماء و لا تكرم الفساق، أمّا إن كان إطلاق الأمر بدليا نظير أكرم عالما و إطلاق النهى شموليا نظير لا تكرم الفسّاق فيتوجه عليه إشكال آخر هو حكومة الاطلاق الشمولي على البدلى بمعنى اختصاص مورد البدلى كالصلاة فى المقام بغير مورد الشمولى كالغصب فتجب الصّلاة فى المكان المباح فقط، إذ بذلك يمكن حفظ كلا الملاكين فى جميع الموارد بخلاف العكس أى تحكيم البدلى على الشمولى و تخصيص مورد الثانى بغير مورد الاول بأن لا يكون الغصب حين الصلاة فى المكان المغصوب حراما فيفوت ملاك النهى فى بعض الموارد و لا بد أن تكون العبادة غير مأمور بها أصلا بل منهى عنها لتحقق الغصب بها فتكون فاسدة، فلا معنى للجمع بين القول بالامتناع مع الالتزام بثمرة القول بالاجتماع و هو غلبة ملاك الأمر مطلقا لدى الابتلاء بالغصب اختيارا سواء حال الخروج أو ضيق الوقت أوسعته و الالتزام بصحة الصلاة و كون المكلف مع ذلك عاصيا للنهى مستحقا للعقوبة كما صنعه صاحب الكفاية (قده) فبين ذاك المبنى مع هذا البناء تهافت فهذا منه (قده) طريف.
و أطرف منه ما ذكره أخيرا من ابتناء الصحة و عدمها في سعة الوقت على اقتضاء الأمر بالشيء النهى عن ضده و عدمه و اختياره الصحة علي مختاره من عدم الاقتضاء، و ذلك لان الأوامر المتعلقة بأفراد طبيعة واحدة إنّما هى عقلية تخييرية لا شرعية حتى يبتنى على تلك المسألة فالأمر الشرعى إنّما هو واحد غاية الأمر ينحلّ إلى كل واحد من هذه الافراد على نحو البدلية بمعنى أنّ اللازم بحكم العقل امتثال الطبيعة فى ضمن واحد من تلك الأفراد فالأفراد أعدال تلك الطبيعة لا أنّ هذا الفرد ضد لذاك كى يكون صغرى لمسألة اقتضاء الأمر بالشيء النهى عن ضدّه، أما الحكم