آراء حول مبحث الألفاظ في علم الأصول - الفاني الأصفهاني، علي - الصفحة ٢٤١ - بيان الكلام فى أنّ النهى عن المعاملة يقتضى الفساد أم لا
نصف الاثنين فما استقل به العقل فى الاولى كان حكم الشارع فى مورده إرشاديا لا محالة و ليس لكون الحكم منجعلا تكوينا معنى محصل، أمّا قبح العصيان و حسن الطاعة فهما داخلان تحت كبرى قبح الظلم و كبرى حسن العدل اللتين هما من المستقلات العقلية فان العصيان ظلم في عالم العبودية و الطاعة عدل فيه فالتفكيك بلا وجه (و منها) كون الفعل القلبى جهة تعليلية لصدق عنوان التشريع على الفعل الخارجى ضرورة أن الوجدان أقوى شاهد على كون الفعل القلبى روح التشريع و كون الفعل الخارجى مبرزا له قضاء الامتناع تحققه و بروزه بنفسه في الخارج، كما هو الشأن فى كلية العناوين القصدية كالتعظيم و العبادة إذ روحها القصد بمعني فعل النفس لا بمعنى الصورة المرتسمة فيها و الفعل الخارجى مبرز لذلك بحيث لو أمكن بروزه بنفسه بالاشراق و نحوه لكان بنفسه يتعنون بهذا العنوان فالعنوان منطبق على مجموع الفعلين، القلبى و الخارجى، و كل منهما جهة تقييدية له على ما فصلناه في محله (و منها) مانعية القبح الفاعلى عن تحقق العبادة بعد تسليم أن التشريع لا يستلزم القبح الفعلى، ضرورة أن مع ذاك التسليم لا مجال للالتزام بفساد العبادة لان القبح الفاعلى لا يخل بتحقق العبادة أصلا كما أسلفناه فى مبحث التعبدى و التوصلى.
ثم إنه حكى عن أبى حنيفة و الشيبانى القول بدلالة النهى عن الشيء على صحته و الظاهر من كلامهما إرادة الاعم من النهى المتعلق بالعبادة أو المعاملة و استدلالهما لذلك مجمل و إن كان ربما يظهر منه أنّ عمدة الدليل لديهما الاجماع على الصحة مع وجود النهى أيضا، و كيف كان فالحق أنّه فى المعاملات إذا تعلق بالسبب الذى مثلوا له بالبيع وقت النداء لا يقتضى شيئا من الصحة و الفساد كما تقدم تحقيقه، و اذا تعلق بالمسبب أو التسبب بالسبب الذى أسلفنا صحة تصوره فحيث لم يظهر من شيء من الادلة مبغوضية متعلق مثل هذا النهي في نفسه مع قطع النظر عن ترتب الآثار الشرعية للمعاملة فالمبغوضية بحسب ظاهر الادلة تكون لا محالة بلحاظ الآثار الشرعية فيكشف النهى عن الصحة، إذ ما لم تكن المعاملة مؤثرة فى تلك الآثار بأن كانت ممضاة لدى الشارع لا تكون مقدورة للمكلف